شهداء الأمل، وضحايا اليأس


بقلم : محمد قطرب باري
باحث في الشؤون الافريقية
.. هؤلاء الشباب الكرام الذين يضحون حياتهم للهجرة الغير الشرعية مرورا على بطحاء بلاد البرابرة الأقحاء، وعبورا على المحيط الأطلنسي قصداً للوصول إلى مختلف بقعة الغرب المعمورة، والحصول على رغد عيش.. في السنوات المُنصرمة وضَعتُ النقاط على الأحرف حول هذه الهجرة المكتظة #الكَلانْديسْتِـينِيَّة من قِبَلِ إخواننا الأفارقة السمراء ، وحينها …لقد تعرّض البعض في رمي المِجَنّ وسوء الظَنّ نحو مغزى المفاده للمقال الذي كان محتواه “تحفيز الشباب على البقاء في أرض الوطن ، وإنشاء المشروعات الحرّة مهما كانت قيمة رأسمالها بدلا من إسراف الأموال الطائلة للسفر الذي ليسَ لهُ ضمان وأمان “…الخ رغم اعتراض مفحم ومفعم للمتحمسين آنذاك سأحاول أن أتناول الموضوع المثير للإهتمام مرة أخرى لإزالة الغشاوة في بعض الأفكار المغشوشة الهشة. من ناحية أخرى ..أتفهّم سبب هجرة بعض الأجلاء الأشقاء من الأفارقة السمراء وأقدّر ظروفهم العويصة ، وآمالهم المتجسّدة، ولن ألوم أيّ أحد على اتخاذ قراره ، ولكني لا أشاطر ولن أشجّع هجرة صِنف من أصناف الشباب ضعفاء العَزيمة ومحدودي الأهداف المنشودة . مما لا يمتري عنزان… هو انتشار البطالة التي تحيط بلادنا، والعدالة الغائبة في سوق الأعمال ، والتأهيل المناسب للشخص المناسب في مكان مناسب الذي لم يعد له مبنى وناهيك عن معنى ، بَلِ الرّشوة أصبحت من أصنام التي تتبدّل بين الناس كالعُمْلَـة الرخيصة. نعَمْ….حكوماتنا لها نصيب لأزمة التي توجد في سوق الأعمال ، لكن علينا ألا نغض أبصارنا فضلا أن نمرّ مرور السّحاب على كسالى الشعب الذين في الدرك الأسفل من المعاناة ، مع ذلك لا يتحركون رغم أن في -الحركة بركة- بل تجدهم آناء الليل وأطراف النهار يطوفون حول برّادة الشاي ثم يغردون ويغَرغِرون بـ ça va allez…أو ça ira , إنها قسمة ضِيزى , وطامة كُبرى.. لِلعِلمِ، فالحكومة مهما كانت قوّتها وكياسة رئيسها لن تحلّ كلّ الأزمات التي تغلغل وتبلبل البلد إن لم تتعاون مع الشعب، يجب استيعاب -هذه القاعدة-في المجتمع” للشعب واجبات ومسؤولية، كما أن للحكومة واجبات ومسؤولية “-مع الأسف الشديد- أصبح بعض الشباب لا سيّما حملة شهادات الجامعية في بلداننا يضعون كل شاردة ووارة على عاتق الزعماء وحكومتهم، أتساءل… بجدٍ، أجهل عن معرفة واجباتهم ومسؤوليتهم أم مجرد التغاضي في فيافي التعامي…؟ المهمّ…أيها الشاب الأفريقي حامل الشهادة : قُم وقِفْ واعمل بعرق جبينك، فلا تنتظر يد العون من الحكومة بإمكانك أن تصنع لنفسك مشروعا ، إن عجزتَ فهذا دليل بأنك لم تفهم ما تعلّمت خلال مراحلك الدراسية. أيها الشقيق الأفريقي : ثلاثة آلاف دولار الذي تسرفه للذهاب إلى الغرب، فجرّب وحاول حتى تنشأ لنفسك مشروعاً حرّاً مهما بلغ حَجمه وقِيمته، فقط…تريّث عليه واصبر ولا تستسلم، ولا يغرنّك حياة الأُكْسِدَنْتُو ،ريثما تنجَح ثم تنجُ مِن عَذاب الغُرْبة ، ومن العشق المتدفّق في سويداء القلب للقرابة.



