أُصولُ العلاَقات القَرابية القَديمة بين الأحبَاشِ واليَهود

د. اسماعيل حامد إسماعيل على
كلية الاداب – الجامعة الإسلامية بولاية منيسوتا
بلاد الحبشة:
عُرفت أثيوبيا Ethiopia قديما باسم “بلاد الحبشة” Abyssinia. ويعنى اسم أثيوبيا: ذوى الجلد الأسمر (1). أما اسم الحبشة فإنه يعنى: الذى لاأصل له ، أو الشعوب المختلطة (2). بينما يرى آخرون أن اسم الحبشة هو لقبيلة عربية قديمة ، هاجرت إلى أفريقيا من جنوب بلاد العرب إبان القرنين 10 و7 ق.م، ثم استقرت شمال الحبشة، ومن ثم غلب اسم القبيلة بعد ذلك على هذه البلاد (3). وتحدث الجغرافيون القدامى (4) عن تخوم الحبشة قديماً “فحدها الغربي النيل الأعظم، وفى المشرق بحر القلزم، وفى الجنوب بلاد الذهب التى على خط الأستواء” (5). وعُرفت الحبشة أيضا باسم “كوش” Kush الوارد فى أسفار التوراة، ويذكرها به هيرودوت واسترابون، وغيرهما (6). وكان ملوكها يحملون لقب: “النجاشى” (7). ويُطلق البعضُ على الحبشة “سويسرا أفريقيا” (8)، لأنها ذات طبيعة جبلية وموقع حصين، وأعانتها طبيعتها على مقاومة الغزاة مثل سويسرا إذ إن مطرها يمسح الطرق والجيوش (9). وشهـدت بلاد الحبشة قديماً ظهور “مملكة أكسوم”Axum ، وكانت مملكة مزدهرة، اشتهرت بالتجارة عبر “البحر الأحمر” (10)، ويُحدد البعضُ قيامها بالقرن الأول الميلادى وحتى القرن 8م (11).
سليمان وملكة سبأ حسب الروايات الحبشية:
ارتبطت الحبشةُ باليهود منذ أقدم العصور حسب رواياتهم، وترجع جذور العلاقة التاريخية بين الأحباش واليهود إلى حوالى القرن 10 ق.م، فالأثيوبيون يعتقدون أنهم أحفاد الملك سليمان(12) و”ملكة سـبأ”Queen of Sheba التى ورد ذكرها فى بعض المصادر باسم: “بلقيس” (13). وقيل كانت تُدعى: “يلمقة” (14). بينما تذكرها روايات الأحباش “ماكيدا” Makeda (15). وقيل: “ماقدة”(16). وهما اسمان متقاربان، ولعل أحدهما تصحيف للآخر. وتوصف هذه الملكةُ بأنها “أجمل ملكات أثيوبية ، وأشهرهن بالذهب والأحجار الكريمة (17). وتذكر الروايات أنها كانت إمرأة فائقة الجمال، والحكمة (18). وقد وردت قصتها فى القرآن، وكذلك فى التوراة: “وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان..فلما رأت ملكة سبأ كل حكمة سليمان..” (19). غير أن التوراة لم تتحدث البتة عن زواج سليمان منها (20). ويزعم الأثيوبيون أن أقدم ملوكهم هو “منليك” (Menelik) ابن سليمان وملكة سبأ (21). ويفتخر ملوكهم عبر العصور بأنهم أحفاد منليك، وهو بمثابة النسب الشريف لهم. وعلى هذا قال الأنبا كيرلس Cyril بطريرك أثيوبيا (22) إبان تتويجه هيلاسيلاسى (22 نوفمبر1930م): “أنت أيها الإمبراطور، الذى ينتسب الى أسرة منليك الأول، الذى أنجبه الملك سليمان من ملكة سبأ” (23).
وتأكيداً لهذا النسب، كان أباطرة أثيوبيا يحملون لقب: “الأسد الظافر لسبط يهوذا” (24). وكذلك: “الخارج من سبط يهوذا المختار من الله” (25). ويهوذا هو ابن النبى يعقوب (إسرائيل) بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وهو جد اليهود. وهو ما يعضد فكرة الرباط الدينى والقرابى المتين الذي يجمع الأثيوبيين واليهود. وعن ذلك ، يقول “بي. ماساد”: “وحسب الأسطورة الأثيوبية، فـإن ماكيدا (ملكة سـبأ) انبهرت بملك سليمان ، ثم ذهبت إلى مدينة أورشليم، واعتنقت اليهودية، وأنجبت لسليمان ابنا يدعى منليك ابن الحكيم” (26).
منليك بن سليمان أول ملوك الحبشة:
تصف الرواياتُ الحبشية منليك بن سليمان بأنه كان “باهر الجمال” (27). وتذكر أنه زار أباه فى أورشليم، ومن ثم توج هناك، وصار بعدئذ ملكا على الحبشة. وتذكر الروايات أن الملك سليمان قال لابنه إبان تتويجه: “مرحبا بك يا بنى الحبيب، أنت ابن داود..”، ثم وضع سليمان تاج إسرائيل على رأس ابنه (28). ثم نفخ حاملو الأبواق، وقـال الحاضرون: “هذا داود (منليك) بن سليمان بن داود ملك إسرائيل” (29). وثمة روايات تذكر أن منليك قدم إلى الحبشة حاملا نسخا من كتب اليهود المقدسة، وكان معه عدد كبير من اليهود قادمين من إسرائيل، وعلى رأسهم الكاهن “أزارياس” Azaraias، وهو ابن صادوقZadok كاهن أورشليم الأكبر، ثم عاش هؤلاء اليهود فى مملكة “أكسوم”. كما نقل “منليك الأول” حسب “الروايات الحبشية” تاج جده “الملك داود” (30) David (31)، وذلك تأكيدا على أنه وريث ملك إسرائيل. يقول إميل لـودفيج: “وعاد (منليك) مثقلاً بالهدايا من أسباط بنى إسرائيل الإثنى عشر، وصحب معه مقاتلة (32)، وكهنة لتعليم الأحباش دين اليهود…” (33).
وحسب “الروايات الأثيوبية” أيضاً، فـإن الملك “منليك الأول” حمل معه إلى بلاد الحبشة “تابوت العهد” Ark ofCovenant (34)، وهو “التابوت المقدس” الذى صنعه بنوإسرائيل أيام النبى موسى إبان خروج بنى إسرائيل من أرض مصر، وكان فى هذا “التابوت المقدس” الألواح التى دونت عليها وصايا الرب لموسى على جبل سيناء (جبل الطور) (35). ولما أدرك البهود أن التابوت المقدس اختفى من موضعه، أنكر “منليك الأول” أنه سرقه من مملكة إسرائيل، لكنه اتهم كهنة اليهود الذين جاءوا معه من أورشليم بذلـك (36). وتضيف “الروايات الحبشية” (37) أن سليمان لم يتمكن من إعادة “التـابوت المقدس” (الأصلي)، ومن ثم أمر الملك سليمان أحد عماله المهرة أن يصنع تابوتًا آخر يشبه الأصلى، وكذلـك ألواحا على غرار تلك التى كانت فى “تابوت العهد” حتى لايعلم بنو إسرائيل بهذا الأمر (38). وتأكيداً من الأثيوبيين على صحة تلك الأحداث التـاريخية، قاموا بتصويرها كما وردت فى رواياتهم على جدران المعابد والكنائس فى بلادهم.
وعن ذلك يقول إميل لـودفيج: “وتمسك الأحباش بأحدوثتهم ، وصوروهـا على جدر كنائسهم، وتنسخ هذه الصور فى باريس ولندن رسوما شعبية…” (39). وكان هذا النسب القديم بين الأثيوبيين واليهود مصدر فخر لهم ولملوكهم عبر التاريخ ، فكان الإمبراطور “تيودور” Theodore ، إبان القرن 19م، يتباهى بأنه من نسل الملك سليمان ملك بنى إسرائيل (40). ولهذا يقول أحد المؤرخين: “إن أسطورة ملكة سبأ “تمثل الأساس الذى تقوم عليه الحياة السياسية فى أثيوبيا” (41). ويُعرف الملك منليك الأول بهذا الاسم تمييزا له عن الملوك الآخرين الـذين حكموا أثيوبيـا، وحملوا ذات الاسم من بعده ، ولعل أهمهم وأشهرهم : الملك “منليك الثانى” (42) Menelik II. ولأن “منليك الأول بن سليمان” هو أول ملك فى التـاريخ الأثيوبي، فـإن الأثيوبيين يبدأون تاريخهم بصعوده إلى العرش. تقول “الموسوعة الأمريكية” : “يزعم الملوك السابقون لأثيوبيا بأنهم من نسل الملك سليمان وملكة سبأ…” (43). وارتقى “منليك الأول” عرش مملكة الحبشة بعد مـوت أمه الملكة ماكيدا ، حوالى سنة 955 ق.م (44). ويذكر بعض المؤرخين أن منليك حكم بلاد الحبشة بعد 9 سنوات من عودته من مملكة إسرائيل، وبعد أن توج فى هيكل أورشليم (45) .Temple of Jerusalem وتوج منليك على عرش الحبشة باسم: “داوود”، وذلـك وفاءاً لذكرى جده “الملك داوود” (1010-970 ق.م) ملك إسرائيل (46). وتذكر “الروايات الحبشية” أن “منليك الأول” حكم تلك المملكة مدة 25 سنة (47). وحسب “التقاليد المحلية”، يوجد كتاب قديم يعرف بـ”مجد الملوك” (كيبرا نا جاست) Kebra Nagast ، وهو يتحدث عن قصة منليك بن سليمان وحكمه لبلاد الحبشة، ويؤكد هذا الكتاب أنها قصة حقيقية، ولا تقبل جدلاً(48).
الأسرة السليمانية اليهودية في بلاد الحبشة:
صار الملكُ “منليك الأول”، حسب الروايات الحبشية، مؤسساً لأول أسرة ملكية فى تاريخ بلادهم، وهى التى تعرف باسم “الأسرة السليمانية”.Salomonian Dynasty وهى أسرة تنتسب إلى “سليمان” ملك إسرائيل، فهم أحفاد ابنه “منليك الأول”. وتزعم “الوثائق الحبشية” أن حكم هذه الأسرة ذات الأصول اليهودية دام نحو 29 قرنا من الزمان ، ومرت الحقبة التى ازدهرت فيهـا هذه الأسرة بثلاث فترات متباينة (49)، إما بسبب ظروف داخلية ، أو لداعى انتقال الحكم إلى أسرة أخرى بشكل مؤقت (50). بينما يرى آخرون أن حكم هذه الأسرة دام نحو 16 قرنا، فيما بين سنة 800 ق.م وسنة 800 بعد الميلاد (51). ويذكر المؤرخ تقي الـدين المقريزى (ت: 845هـ/1441م) (52) أن ملوك هذه الأسرة كانوا يعرفون باسم: “الحطى”، وهو اسم يعنى باللغة الحبشية: (السلطان) (53).
وعن حدود “مملكة الحبشة” أيام هذه “الأسرة الأثيوبية”، يقول “المقريزى”: “اعلم أن بلاد الحبشة أولها من جهة المشرق المائل إلى جهة الشمال بحر الهند ، المار من باب المندب إلى بلاد اليمن، وفيها يمر نهر حلو يقال له: سيحون ، يرفد نيل مصر، وجهة الحبشة الغربية تنتهى إلى بلاد التكرور مما يلى جهة اليمن ، وأولها مغازة مكان يسمى “وادى بركة” يتوصل منه إلى “سحرت”. و”كانت مدينة المملكة فى القديم، يقال لهـا أخشوم (54)…” (55). ويبدأ حكم هذه الأسرة سنة 669هـ/1270م بالملك “يكونو أمـلاك”Jekuno Amlack، وذلك بعد فترة عمت فيها الفوضى. ويعد عصر “عمدا صهيون” الأول (713-744هـ/1313-1343م) أزهى عصور هذه الأسرة (56). وسعى هذا الملك إلى إقـامة علاقات طيبة مع مصر، فأرسل سنة 673هـ/1274م رسالة إلى السلطان “الظـاهر بيبرس” يطلب وساطته، كما طلب منه إرسال مطران لكنيسة الحبشة، على إعتبار أن كنيسة بـلاده تتبع روحيـا الكنيسة القبطية المصرية، باعتبارها في مكانة “الكنيسة الأم” لها (57).
تهديد ملوك الأسرة السليمانية بحرمان مصر من ماء النيل:
رغم الأصول اليهودية القديمة لملوك “الأسرة السليمانية”، وهم ذاتهم يتفاخرون بنسبهم الإسرائيلى، وأنهم أحفاد الملك “منليك الأول بن سليمان”، إلا أن “المصادر التاريخية” تتحدث عنهم باعتبارهم من أتباع المسيحية، وأنهم ليسوا من اليهود. بل وجعل ملوك هذه الأسرة أنفسهم حُماة العقيدة المسيحية فى مناطق شرق أفريقيـا. ولعل اعتناق ملوك تلك الأسرة للمسيحية من الأمور التى يحيط بها غموض كبير، لاسيما مع ما يعرف من عداوة اليهود للمسيحيين، وأنه ليس من اليسير أن يتحول اليهودى إلى المسيحية خاصة مع اعتزازه بأصله اليهودي. ومن اللافت أنهم أظهروا تعصباً شديداً للمسيحية لاسيما لمذهب “الطبيعة الواحدة” (المذهب المونوفيزيقى) (58) الـذى كانت تعتنقه “الكنيسة الأثيوبية” في ذلـك الـوقت، حتى قال عنهم المقريزى: “وهم يتشددون فى ديانتهم، ويعادون من خالفهم من سائر الملل أشد عداوة، ويعادون الطائفة الملكية من النصارى، بحيث أخبرنى من دخل منهم إلى بلاد الحبشة أنه أظهر بها أنه يعقوبى خوفاً من القتل لو علموا أنه ملكى (أى: ملكانى المذهب)…” (59). وكان ملوك هذه الأسرة يهددون سلاطين مصر بمنع ماء النيل عن الجريان إلى مصر، لأن مملكة الحبشة هى التى ينبع منها نهر النيل. وذلـك فى حالة حدوث توتر فى العلاقات بينهم وبين حكام مصر، كما كانوا يهددون بذات الأمر إذا نقلت إليهم أخبار عن وقوع إضطهاد لمسيحيي مصر، فهم يعدون أنفسهم حماة العقيدة المسيحية.
وفى سنة 726هـ/1325م، بعث نجاشى الحبشة “عمدا صهيون” برسالة إلى السلطان “الناصر محمد بن قـلاوون” يعبر له عن غضبه الشديد لما وقع للمسيحيين بمصر من اضطهاد، وهدم كنائسهم. وهدد الملك الحبشي بأنه سوف يقوم بسد مجرى النيل حتى لايأتى الماء إلى مصر، ومن ثم يضرب الجفاف بلاده، ويجوع شعبه. غير أن سلطان مصر أبدى سخرية شديدة من تهديد “ملك الحبشة”، كما أنه حاول من جانب آخر الضغط على ملك الحبشة عن طريق “بطريرك الإسكندرية” لما له من مكانة روحية فى قلوب الأحباش (60). وفي ذات الصدد، تتحدث المصادر التاريخية عن مراسلات تم تبادلهـا بين نجاشى الحبشة “داود بن سيف أرعد”، وهو أيضاً من ملوك “الأسرة السليمانية” والسلطان المملوكي “الظاهر برقـوق”. وتذكر الوثيقة أن “النجـاشى” أراد تحسين علاقـات بلاده بمصر، وأكد أن أى أخبار تصل إلى سلطان مصر عن اضطهاده للمسلمين فى بلاده بأنها مجرد افتراءات وأكاذيب، كما أنه أمر قومه بصرف المياه الزائدة عن “نهر النيل” حتى لا تصل تلك المياه إلى مصر ، وهو ما يؤدى لغرق أرض مصر(61). ولعل هذه الرسالة تحمل الكثير من الطرافة، فهى تتحدث عن اهتمام ملك الحبشة بألا يقع أذى بأرض مصر بسبب حدوث زيادة كبيرة فى منسوب النيل، وهو ما يضر بمصر وشعبها.
وفى سنة 847هـ/1443م أرسل النجاشى “زرعا يعقوب” سفارة إلى مصر تحمل رسالة تهديد صريح لـ”سلطان مصر” بشأن نهر النيل، ومما جاء بها: “… وليس يخفى عليكم ولا على سلطانكم أن بحر النيل ينجر إليكم من بلادنا، ولنا الاستطاعة على أن نمنع الزيادة التى تروى بها بلادكم من المشى إليكم، لأن بلادنا انفتح لهـا أماكن فوقـانية ينصرف فيها إلى أماكن أخرى قبل أن يجىء إليكم، ولا يمنعنـا من ذك إلا تقوى الله، والشفقة على عباده…”(62). وهى رسالة أخرى لاتخلو أيضا من طرفـة وتناقض فى ذات الوقت، وهو ما يبدو جلياً فى أقوال ملك الحبشة، فرغم أنه يحاول اظهار رغبته فى تحسين علاقات بلاده بمصر، لكنه ضمن ذلك بتهديد لسلطان مصر، وحرمان بلاده من مياه نهر النيل. وفى أيام النجاشى “يعقوب بن داود بن سيف أرعد” ، قدمت إلى مصر “سفارة حبشية” تحمل رسالة بهـا تهديـد بقطع مياه النيل عن مصر، وطلب فيها ملك الحبشة سلطان مصر أن يحسن تعامله مع نصارى مصر (63). هكذا صارت العلاقـات المصرية- الحبشية فى أيام “الأسرة السليمانية” بين شد وجذب، وحاول ملوك الحبشة استغلال ورقة ماء النيل للضغط على ملوك مصر، وتهديدهم بمنع جريان النيل إلى بلادهم. ومن الـلافت أن ملوك الحبشة حاولوا فى ذات الوقت استغلال ورقة الأقباط، رغم أن الأحباش – ذاتهم – غالوا بشدة فى اضطهاد المسلمين في بلاد الحبشة، وقاموا بالكثير من أعمال البطش والاساءة إليهم (64)، ولذا قال المقريزى عن الملك الحبشى إسحق بن داود، وما فعله بالمسلمين فى بلاده: “فأوقع من تحت يده فى ممالك الحبشة من المسلمين وقائع شنيعة طويلة، قتل فيها وسبى، واسترق عالما لايحصيه إلا خالقه سبحانه وتعالى…” (65). وعن سياسة ملوك الأسرة السليمانية السلبية تجاه مصر من خلال استغلال قضيتى ماء النيل والأقباط ، يشير البعض إلى أن ملوك الحبشة سلكوا طرقاً أربع لصالح الأقبـاط، أولها: التهديد بإغلاق منابع النيل الأزرق لمنع مياه الفيضان من الوصول إلى مصر، وثانيها: شن الحملات الانتقامية على مسلمى الحبشة، وثالثها: ارسال السفارات الودية المحملة بالهدايا إلى سلاطين المماليك، ورابعها: محاولة التحالف مع القوى الأوروبية ضد مصر” (66). هكذا، كان ماء النيل دوما ورقة ضغط يحاول ملوك الحبشة استغلالها ضد مصر، ومحاولة استفزاز حكامها، وتهديدهم بمنع الماء عن بلادهم ، وتجويع شعبهم (67).
يهود الفلاشا أو أسباط بيت إسرائيل:
يعيش فى أثيوبيا طـائفة يهودية تعرف بـ”الفلاشا” أو “الفلاشاه” ، وهم يدينون باليهودية فيما يقال. وكلمة “فلاشا” تعنى: “المنفيين” أو “الغرباء” (68). كما يعرفون أيضا بـ”الفلاشاه مورا” أى “المنفيين الأغيار” ، وهى تسمية تميز اليهود من الفلاشا عن الذين تنصروا منهم على يد المبشرين المسيحيين (69). ويُعتقد أن اسم “الفلاشـا” يعنى بـ”الأثيوبية” : “المُهاجر”، وكلمة فلاشا هى “الصيغة الأمهرية” للكلمة الجعزية “فـالاشى” ، وجمعها “فالاشيـان”، فى حين يطلق عليهم فى منطقة “ولقـائيت”، وكذلك فى منطقة ثيفادية اسم: فقراء (70). ويفضل يهود الفلاشا استخدام كلمة “سبط” أو “بيت إسرائيل” للإشارة إلى أنفسهم أكثر من تسمية “الفلاشا” ذاتها لتأكيد ارتباطهم باليهود القدماء، وأن أجدادهم من بنى إسرائيل، وهم يتركزون فى مدينة “جوندار” (71) Gondar ، التى تقع شمال أديس أبابا (72) عاصمة اثيوبيا (73). ويمثل الفلاشا جانباً آخر من جوانب “الارتباط الروحى”، وكذلـك “القرابى” الوثيق بين الأثيوبيين واليهود، فـ”الفلاشا” يقال إنهم ينتسبون إلى إحدى القبـائل اليهودية القديمة التى احتلت هذه البلاد، واستعمرتها منذ أقدم العصور (74). هذا رغم أن الكثيرين يرتابون فى يهودية هؤلاء الفلاشا، ويعتقدون أنهم ليسوا يهودا من الأصل (75). وادعت “الحركة الصهيونية” أن الفلاشا ينحدرون من “سبط دان” Tribe of Dan اليهودي، وهو دان بن يعقوب النبي، وعلى هذا فإن دان هو أحد أسباط بنى إسرائيل الإثنى عشر.
وتذكر “الأساطير اليهودية” بأن سبط دان ضلوا فى البرية، ثم وصلت جماعات منهم إلى بلاد الحبشة، وسكنوها بعد ذلك (76). ومن نسل هؤلاء جاء يهود الفـلاشا، كما تذكر بعض “الروايات اليهودية” أن الفـلاشا هم في الأصل من سلالة الملك “منليك بن سليمان” (77). ومن اللافت أن يهود الفلاشا رغم الزعم باعتناقهم اليهودية، إلا أنهم يقومون بالكثير من العادات والتقاليد المسيحية، حيث يعيش بعض القساوسة من طائفتهم فى الأديرة رهبـاناً وراهبات على النمط والتقاليد المسيحية، وهؤلاء يعرفون باسم “ناذير” أى: “الـذى يُنذر نفسه للشعائر الدينية”. ويعيش بعضُهم على طريقـة الرهبان والنساك فى البرية والغابـات. ويوجد لدى الفلاشا شعيرة “الاعتراف” على غرار التقليد المسيحي المعروف، فهم يدلون باعترافاتهم الى الحاخام اليهودى من وقت لآخر بهدف التوبة (78).
الدستور الأثيوبى يؤكد على العلاقة القرابية الحبشية–اليهودية:
يؤكد “الدستور الأثيوبى” على فكرة انتماء الأثيوبيين لـ”بنى إسرائيل”، كما أنه يؤصل القرابة بين الشعبين اليهودى والأثيوبـى. وهو ما يشير إلى أن العلاقات ليست قائمة على مجرد أساطير وخرافـات لا أصل لها كما قد يرى البعضُ، إذ إنها تقوم على أُسس متينة تعتبر الشعبين وكأنهما كيـاناً عضوياً واحداً. ويمكن القول بأن “الـدستور الأثيوبى” يؤكد على ما يمكن أن نُطلق عليه “الهوية الإسرائيلية” أو اليهودية للشعب الأثيوبى، فـ”المادة الثالثة” من “دستور أثيوبيا” سنة 1931م كانت تقول : “إن حق الحكم الإمبراطورى فى أسرة الإمبراطور هيلاسلاسى الأول، ابن الملك سهلا سلاسى، الذى ينحدر نسبه بدون انقطـاع من أسرة منليك الأول بن سليمان، ملك بيت المقدس، وملكة أثيوبيا المعروفة باسم ملكة سبأ” (79)، وهي إشارة جلية لتأكيد حقيقة القرابة القديمة بين كل من الأحباش واليهود.
ولما تم كتابة دستور جديد لدولة أثيوبيـا فى سنة 1955م لم تتغير، إلى حد كبير، صيغة تلك المادة التى تـؤكد على الرباط القرابي القوى الذى يجمع الشعب الأثيوبى بـ”اليهود”، وإن نقلت تلك المادة لتكون “المادة الثـانية” من “الدستور الأثيوبى”، وصار نص هذه المادة كالتالى: “على أن العرش يظل بصفة دائمة محصوراً فى نسل هيلا سلاسى الأول، المتسلسل من الملك سهلا سلاسى، الذى هو بدون تـوقف من نسل أسرة منليك الأول، ابن ملكة أثيوبيا من سليمان، ملك بيت المقدس” (80). ومما يلفت الانتبـاه فى هاتين المادتين الخطيرتين فى “الـدستور الأثيوبى” أنهما دعتا ملكة سبأ باسم “ملكة أثيوبيا” ، مع أنها اشتهرت بالاسم الأول فى الروايات وفى الكتب المقدسة، وربما هذا لشعور الأثيوبيين بالحرج من أن ينسبوا أنفسهم لـ”أرض سبأ” فى بلاد اليمن، ومن ثم غيروا اسم الملكة.
وعلى أية حال، يشير الـدكتور “زاهر رياض إلى أن ملوك أثيوبيا والأثيوبيين جميعاً يعتقدون فى صحة هذه القصة (81)، كما أنهم يعتقدون أن بيتهم المالك يتسلسل تسلسلاً غير منقطع عن الملك “منليك الأول” ابن ملكة سبأ من سليمان ملك بيت المقدس. ثم إنه يقول في هذا الصدد: “ونرى هذا واضحاً فى المادة الثالثة من الـدستور الأثيوبى الصادر فى سنة 1931م…وقد أعيدت صياغة هذه المادة فى الدستور الجديد الذى صدر عام 1955م…ويكاد النصان يتفقان…” (82). وهذا يعنى أن فكرة الربط بين الشعبين الأثيوبى واليهودى صارت من مجرد أسطورة ، إلى جزء من “الهوية الأثيوبية”، تؤكدها مواد الدستور الـوطني الأثيوبي، وصار النسب الإسرائيلى شرفا يفتخر به الأثيوبيون.
نهر النيل جزء من دولة إسرائيل التوراتية:
لعل من أهم العوامل التى تجعل اليهود ينظرون إلى “نهر النيل” بشكل يختلف عن سائر أنهار الأرض، وهو أن له مكانة دينية وعقـائدية كبيرة فى “الفكر اليهودي”. إذ إن “نهر النيل” يمثل تخوم ما يُسمى الحد الغربى لـ”مملكة إسرائيل الكبرى” المزعومة التى أعطاهـا لهم الرب حسب رواية التوراة، حيث تقول: “فى ذلـك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثـاقاً قائلاً. لنسلك أُعطى هذه الأرض من نيل مصر (83) إلى النهر الكبير نهر الفرات…” (84). ورغم أن هذا “الـوعد الإلهى” الـوارد فى التوراة إلى إبراهيم ولنسله، إلا أن اليهود استبعدوا العرب من ذلـك “الوعد الإلهي”، لأنهم أبناء إسماعيل ابن إبراهيم جد العرب جميعاً، وإسماعيل أمه “هاجر المصرية”، وهى جارية حسب معتقدهم، ومن ثم فهي لاتتساوى عندهم مع مكانة “سارة” أم إسحاق، وهو “أبو يعقوب” (وهو الذي يُدعى باسم: إسرائيل) جد اليهود (85).
ومن جانب آخر، فـإن نهر النيل هو في ذات الوقت النهر الـذى ألقى فيه “موسى” النبي طفـلاً، فحفظه هذا النهر حتى ذهب به إلى “قصر فرعون”، وعن ذلـك الأمر تقول “رواية التوراة”: “فنزلت ابنة فرعون إلى النهر لتغتسل…فرأت السفط (التابوت)…فلما فتحته رأت الولد. وقالت هذا من أولاد العبرانيين…” (86). ثم تربى موسى بعد ذلـك فى القصر الملكى باعتبـاره أميراً من الأمراء، ثم صار مُنقذاً، ومُخلصاً لليهود من العبودية. وعلى أية حال، فمن خلال تلك “الرؤية اليهودية”، فـإن “النيل” جزء من “أرض إسرائيل” التوراتية، ويجب أن يكون تابعاً لها. وإن لم يقل ساسة اليهود ذلك صراحة، لكن اعتقادهم الدائم بفكرة “إسرائيل الكبرى”، ووجود ذلـك “المتن التوراتى” الذى يتحدث عن حدود تلك “الدولة المزعومة” فى الكثير من المؤسسات الرسمية فى إسرائيل، ومنها “الكنيست”، ليؤكد بما لايدع مجالاً لريبة أن الفكرة لاتزال تُسيطر على اليهود.
ومن ثم فإن اليهود يحاولون بشتى الوسائل القيام بكل ما من شأنه التحكم فى “نهر النيل”، وأن يكون لـ”إسرائيل” دور فاعل فى بلدان “حوض النيل” بصفة عامة، وأثيوبيـا لاسيما عن طريق تدعيم العلاقات “الإسرائيلية – الأثيوبية”، بحيث يكون لهم دور مؤثر فى هذا النهر من خلال إقامة المشروعات المائية فى نطاقه، وكذلـك رغبة الإسرائيليين فى الاستفادة من مياه نهر النيل. وتلك الأفكار تؤكد خلط اليهود بين أمور السياسة و”الأفكار التوراتية” بهدف الحصول على مكاسب خاصة بهم، ومحاولة الاستفادة من المتون الواردة فى “أسفار التوراة” التى تخدم مآربهم، ومصالحهم، ومن ثم استغلال وسائل الاعلام الغربية التى تميل بشدة للترويج للأفكار التى تؤيد اليهود ومصالحهم، حتى لو كانت غير حقيقية.
الهوامش:
(1) The New American Desk Encyclopedia : New York , 1982 , P.396
(2) عزيز سوريال : تـاريخ المسيحية الشرقية، تـرجمة : د. ميخائيل اسكندر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2012م، ص129، وللمزيد انظر أيضاً:
Bolous Massaad : L ‘ Ethiopie , le Caire , 1936 , P. 3
(3) كرم الصـاوى باز: ممالك النوبة فى العصر المملوكى، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 2006م، ص56
(4) الزهرى: كتاب الجغرافية (وما ذكرته الحكماء فيها من العمارة وما فى كل جزء من الغرائب والعجائب)، تحقيق: محمد حاج صادق، مكثبة الثقافة الدينية، القاهرة، دون تاريخ، ص 123
(5) P. 3 Massaad : L ‘Ethiopie , B.
(6) ابن خرداذبة: المسالك والممالك ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، دون تاريخ، ص 17
(7) George Gill : Student ‘s Geography , London , No Date , P. 721
(8) تبلغ مساحة أثيوبيا مليون و123 ألف كم مربع. وتغطى أكثر أراضيها هضبتان كبيرتان، يفصلهما جزء من الوادى الأخدودى العظيم. وهى أكثر بلدان أفريقيا ارتفاعا عن سطح البحر، و متوسط ارتفاع أراضيها 2400م (عبدالغنى سعـودى : الجغرافيا ، مؤسسة الأهرام ، 1980م ، ص50). وتضم أثيوبيا حاليا 3 مجموعات إثنية: الزنوج البانتو والحاميون والساميون. وينتمى البانتو إلى أفريقيا الإستوائية، ويعيشون فى كافا وباديتو وسيدامو. ومن الحاميين: الدناكل والصوماليين والجالا Gallas. ويعتنق الدناكل والصوماليون الإسلام. والأمهرية Amharic هى اللغة الرسمية، وهى مشتقة من الجعزية القديمة، والجنس الأمهرى هو الذى يقود نظام الحكم. وللمزيد عن أثيوبيا انظر:
A Dictionary of Politics ,Penguin Books ,London ,1961 ,P.11 : F.Elliot
وكذلك : 9G.Crowther : Africa , Lonely Planet , Australia , 1989 , P . 28
Helen Kitchin: AHandbook of African Affairs, New York, 1964, PP .42 – 43
Massad: L’Ethiopie , P. 25
(9) إميل لودفيج: النيل حياة نهر، ترجمة: عادل زعيتر، هيئة الكتاب ، القاهرة ، 1997م، ص183
The New American Desk Encyclopedia : P.396 (10)
(11) B. Massad : Op. Cit.P 25
(12) الملك سليمان: هو سليمان بن داود (970 – 930 ق.م)، أحد أنبياء بنى إسرائيل، كان ملكا نبيا. يقول المسعودى: “وأعطى الله عز وجل لسليمان عليه السلام من الملك ما لم يعطه لأحد من خلقه، وسخر له الجن والإنس والطير والريح…وكان ملك سليمان بن داود أربعين سنة، وقبض وهو ابن اثنتين وخمسين سنة…” (المسعودى: مروج الذهب ومعادن الجوهر: ج1 ، تحقيق: مصطفى السيد، المكتبة التوفيقية، القاهرة، 2003م، ص 58)
(13) ملكة سبأ: تذكر بعض الروايات الإسلامية أن النبى سليمان عليه السلام تزوج الملكة بلقيس (أبوحنيفة الدينورى: الأخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2010 م، ص21). بينما تذكر روايات أخر أنه لم يتزوجها، بل الذى تزوجها هو ذو تبع ملك همدان (ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر، جـ2، تقديم: عبادة كحيلة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، سلسلة الذخائر، القاهرة، 2007 م، ص98–99).
(14) اليعقوبى: تاريخ اليعقوبى، جـ1، تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، 2002م، ص54، وللمزيد انظر: ابن كثير: قصص الأنبياء ، تحقيق: حمدى الدمرداش، مكتبة نزار مصطفى، الرياض ، 2004م، ص349، الثعلبى: قصص الأنبياء، مكتبة الايمان، المنصورة، دون تاريـخ، ص352، ابن الأثير: الكامل فى التاريخ، جـ 1، تحقيق: خيرى سعيد، المكتبة التوفيقية، القاهرة، دون تاريخ، ص177، ابن طاهر المقدسى: البدء والتاريخ، تحقيق: كليمان هوار، تقديم: محمود إسماعيل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2010، ص107.
(15) ابن جرير الطبرى: تاريخ الأمم والملوك، تحقيق: مصطفى السيد، المكتبة التوفيقية، دون تاريخ، ص281.
(16) B. Massaad : L ‘ Ethiopie , le Caire , 1936 , P. 58
(17) حندوقة إبراهيم فرج: الحضارات الأفـريقية القـديمة وآثـارها، القاهرة، 2002م، ص198.
(18) إميل لودفيج: النيل حياة نهر، ص 183
(19) (سفر الملوك الأول- 10)
(20) محمد إمام فانتا: أثيوبيا بين الأمس واليوم ، مكتبة النهضة المصرية ، 2007م ، ص 18
Carveth Wells : Introducing Africa , New York , No Date , P. 124 (21)
, P. 12 4 (22) Ibid
(23) Carveth Wells : Introducing Africa , P. 124
(24) زاهر رياض : تاريخ أثيوبيا ، مكتبة الإنجلو المصرية ، القاهرة ، 1966 م ، ص 74
Massaad : L ‘ Ethiopie , Op. Cit , P. 58 (25) B.
(26) إميل لودفيج: النيل حياة نهر، ص184
(27) زاهر رياض: تاريخ أثيوبيا، مرجع سابق، ص 29
(28) المرجع السابق ، ص 30
(29) الملك داود: هو أحد انبياء بنى إسرائيل، اسمه: داود بن إيشا من ولد يهوذا بن يعقوب، أعطاه الله النبوة بعد شمويل (صمويل) بن هلقانا، وصار ملكا بعد طالوت “فاجتمع له الملك والنبوة” (ابن طاهر المقدسى: البدء والتاريخ ، جـ 3، مصدر سابق، ص 100– 101). يقول المسعودى: “وآلان الله عز وجل لداود الحديد، فعمل منه الدروع ، وسخر له الجبال والطير يسبحن معه” (المسعودى: مروج الذهب، جـ1، مصدر سابق، ص56). أعطى الله داود كتاب الزبور وصوتا رائعا لامثيل له، وكان تسبح معه الطيور والأشجار والحيوانات. قال ابن الأثير: “فلما ملك داود بنى إسرائيل جعله الله نبيا وملكا، وأنزل عليه الزبور، وعلمه صنعة الدروع…وأمر الجبال والطير يسبحون معه إذا سبح، ولم يعط الله أحدا مثل صوته، وكان إذا قرأ الزبور تدنوا الوحوش حتى يأخذ بأعناقهـا، وإنها لمصيخة تسمع صوته…وفى ملكه مسخ أهل إيلة قردة” (ابن الأثير: الكامل فى التاريخ ، جـ1، مصدر سابق، ص171)
(30) مقاتلة: أى عاد مع الملك منليك الأول بعض الجنود من مملكة إسرائيل، وذلك ربما إشارة الى أن الحبشة صارت جزءا من مملكة إسرائيل.
(31) 58 Massaad : L ‘ Ethiopie , Op. Cit , P.
(32) إميل لودفيج: النيل حياة نهر، ص184
(33) المرجع السابق، ص184
(34) تابوت العهد: هو من أكثر الأشياء قداسة عند اليهود، فهو يعبر عن النزعة الحلولية، فكان بنوإسرائيل يتصورون أن روح الرب يهوه تحل فى هذا التابوت المقدس، وكان كهنة اليهود يحملونه فى كل المعارك على أعمدة طويلة كرمز لوجود يهوه معهم فى حروبهم، وحتى يمنحهم النصر على أعدائهم (عبدالوهاب المسيرى: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، جـ1، دار الشروق، 2006، ص 409). وقد أمر الرب موسى أن يصنع هذا التابوت من خشب السنط المتين، وكان هذا التابوت مغشى بالذهب النقى من الداخل والخارج، وكانت له أربع حلقات ذهبية على قوائمه الأربعة (نجيب جرجس: سفر الخروج، القاهرة، 2002م، ص201)
(35) جبل موسى: يعرف فى التوراة باسم “جبل حوريب”، وكذلك يذكر باسم “جبل الرب”، ويذكره “القرآن الكريم” باسم “جبل الطور”، أو الطور، وكذلك “طور سينين”، و”طور سيناء”.
(36) يقول إميل لودفيج : “ويؤكد منليك فيما بعد أن كهانه سرقوها من غير أن يعلم ذلك متبعا فى تصريحه سنة ما يفعله الملوك فى مثل هذه الأحوال. ومهما يكن الأمر فقد تذرع سليمان بالحكمة، فأمر الحبر الأكبر بأن يلزم جانب الصمت، وتعقب القافلة بنفسه على غير جدوى، فقد حفظت الملائة اللصوص كدأبهم فى ذلك الزمن. فجاوز اللصوص البحر الأحمر بأنفاق وبلغوا القصر الملكى، ويوفق سليمان لصنع مثل تلك الأواح مستعينا بعامل ماهر،فلا يعرف عبرى أنه يعبد تابوت عهد كاذب” (إميل لودفيج: ص184).
(37) إميل لودفيج: مرجع سابق، ص184
(38) المرجع السابق، ص187
(39) Alan Moorehead : The Blue Nile , London , 1967 , P. 21
(40) 58Massaad : L ‘ Ethiopie , P
(41) ibid, p. 58
(42) منليك الثانى: Menelik II، هو أحد أهم ملوك الحبشة، ولد سنة 1844م، ثم صار إمبراطورا على بلاده 1889م ، وهو يعد مؤسس دولة أثيوبيا الحديثة، وهو الذى استطاع توحيد الأراضى الأثيوبية تحت حكمه، ثم تمكن من توسعة نفوذها وممتلكاتها على حساب الأراضى المجاورة لها، ولهذا يعرف باسم: منليك العظيم. وقد حقق انتصارا عسكريا كبيرا على إيطاليا فى معركة عدوة فى 1896م.
The New (43) American Desk Encyclopedia : P. 654
The New American Desk Encyclopedia : P. 396 (44)
(45) 80 Massaad :L ‘ Ethiopie , Op. Cit , P
(46) هيكل أورشليم: يعرف أيضا باسم هيكل سليمان ، وهو “الهيكل الأول” الذى أقامه الملك سليمان فى أورشليم حوالى سنة 966 ق.م ، وهو يعرف أيضا باسم : الهيكل الأول ، وعن بناء هذا الهيكل ، تقول التوراة : “وكان فى سنة الأربع مائة والثمانين لخروج بنى اسرائيل من أرض مصر فى السنة الرابعة لملك سليمان على اسرائيل…أنه بنى البيت للرب. والبيت الذى بناه سليمان للرب طوله ستون ذراعاوعرضه عشرون ذراعا وسمكه ثلاثون ذراعاحسب عرض البيت…” (سفر الملوك الأول–6). وقد استغرق بنا هذا الهيكل نحو 7 سنوات ، وشيد هذا الهيكل على جبل الموريا ، وهو أحد تلال أورشليم (إلن هوايت: الأنبياء والملوك ، ترجمة : إسحاق فرج ، القاهرة ، 2003 م). وقد دمر هذا الهيكل فى سنة 587 ق.م على يد الملك البابلى نبوخذ نصر بعد أن أسقط مملكة يهوذا، وأحرق عاصمتها أورشليم ، ثم سبى اليهود الى بابل، وهى الفترة التى تعرف باسم السبى البابلى. ولما عاد اليهود من السبى أيام الملك الفارسى كورش سنة 538 ق.م، أعادوا بناء هذا الهيكل، وهو المعروف باسم: “الهيكل الثانى”. وتم توسعة هذا الهيكل أيام الملك هيرودس (20 – 16 ق.م) ، وينتظر اليهود حاليا نزول ما يسمى عندهم بالماشيح المخلص حتى يقيم لهم مملكة إسرائيل الكبرى التى تحكم العالم أو المملكة الألفية التى تدوم ألف سنة ، ثم يشيد لهم الماشيح “الهيكل الثالث”.
(47) 80 Massaad: L ‘ Ethiopie , Op. Cit , P.
(48) Ibid . P. 80
(49) حمدى عبدالرحمن: مصر وتحديات التدخل الدولى فى أفريقيا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2012م، ص130
(50) تبدأ الفترة الأولى بحكم الملك منليك الأول بن الملك سليمان، وتنتهى تلك الفترة مع دخول المسيحية إلى الحبشة حوالى سنة 341م. أما الفـترة الثانية فهى التى تمتد من تحول الحبشة رسميا إلى المسيحية ، وحتى نهاية حكم الزكاوات سنة 1331م (732هـ). بينما “الفترة الثالثة”، وهى التى تمتد من سنة 1331م حتى يومنا هذا.
(51) 81 – 80 Massaad: P.
(52) عاش تقي الدين المقريزى أيام “دولة المماليك” فى الفترة (766–845هـ) ، وهى ذات الحقبة التى كانت تحكم خلالها “الأسرة السليمانية” فى بلاد الحبشة ، ولذلك تعد كتابات المقريزى من أهم الكتابات التاريخية التى تحدثت عن تلك الأسرة الحبشية.
(53) إميل لودفيج: النيل حياة نهر، مرجع سابق، ص187
(54) المقريزى: الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام (رسائل المقريزى) ، تحقيق: رمضان البدرى، وأحمد مصطفى قاسم، دار الحديث، القاهرة، 2006م، ص 231
(55) أخشوم : تصحيف لاسم أكسوم ، وهو الاسم المعروف لهذه المملكة الحبشية القديمة.
(56) المصدر السابق، ص 231
(57) قاسم عبده قاسم: العرب فى أفريقيا، دار الثقافة العربية، القاهرة، 1987م، ص66
(58) كرم الصاوى باز: ممالك النوبة فى العصر المملوكى، ص 59
(59) المذهب اليعقوبى: هو المذهب المونوفيزيقى، أو “مذهب الطبيعة الواحدة” الذى يؤمن أتباعه بأن المسيح كانت له طبيعة واحدة ، وهى “الطبيعة الإلهية” (اللاهوت) ، ولم يكن له طبيعة بشرية (الناسوت). وأخذت الكنيسة المصرية بهذا المذهب ، وتبعتها فى ذلك كنيسة الحبشة، باعتبارها تتبع روحيا الكنيسة المصرية. بينما اعتنق الامبراطور وكنيسة القسطنطينية والكنائس الغربية المذهب الآخر، وهو “مذهب الطبيعتين” الذى يرى أن المسيح كانت له طبيعتان، إحداهما إلهية والأخرى طبيعة بشرية. ولأن مذهب الطبيعتين هو المذهب الرسمى للامبراطورية الرومانية، فصار يعرف باسم “المذهب الملكانى”، أى الذى يعتنقه الملك وهو امبراطور روما في ذلك الوقت.
(60) المقريزى، الإلمام، ص 232
(61) قاسم عبده قاسم: العرب فى أفريقيا، دار الثقافة العربية، 1987م ص67
(62) قاسم عبده قاسم: مرجع سابق، ص 69
(63) المرجع السابق، ص 71
(64) المرجع السابق، ص 71
(65) كما يقول المقريزى عن أحد ملوكهم ومدى كراهيته للمسلمين فى الحبشة: “وقد استطال الحطى، وجمع عليه نحو مائة أمير، وعزم على ألا يبقى بالحبشة مسلما..” (المقريزى: الإلمام، ص 243)
(66) المقريزى: الإلمام، مرجع سابق، ص 233
(67) قاسم عبده قاسم: مرجع سابق، ص 78
(68) وما أشبه الليل بالبارحة من تهديد أثيوبيا لمصر حاليا فى حقوقها من ماء النيل باعتبارها دولة المنبع
(69) عبدالوهاب المسيرى: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، جـ1، مكتبة الشروق، ص93
(70) المرجع السابق، ص93
(71) عبدالعزيز شاهين: الصراع القبلى والسياسـى فى مجتمعات حـوض النيل ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2011م، ص296
(72) المرجع السابق، ص 296
(73) جوندار: وهى مدينة أثيوبية تقع على بعد 400 كم شمال العاصمة الأثيوبية أديس أبابا (**) ، وكانت مدينة جوندار إبان القرنين 17م و18 م عاصمة الحبشة (Crowther , Africa , P. 295 ).
(74) أديس أبابا: وهى عاصمة أثيوبيا ، وهى تعنى : الزهرة الجديدة ، وتل أبيب (عاصمة إسرائيل) تعنى: تل الربيع الذى يرتبط بالزهور ، بل يوجد تشابه لا يخفى على أحد فى أصل التسمية بين المدينتين ، لاسيما فى الكلمة الثانية: أبابا وأبيب التى تعطي أحدهما معنى الزهور والأخرى معنى الربيع ، مع وجود تشابه فى اللفظ بينهما، وكأن من بنى المدينتين أراد شبه وربطا بين كلتيهما
(75) محمود الشرقاوى: أثيوبيا، كتب سياسية، رقم 113، القاهرة، 1959م، ص26.
(76) تقول “الموسوعة “عن يهود الفلاشا: “جماعة إثنية فى أثيوبيا، تزعم أنها من أصل يهودى، ومرتبطة بنوع من أنواع الديانة اليهودية يستند الى العهد القديم والكتب الخارجية (الأبوكريفا)، أى الكتب غير المعتمدة، والكتب الأخرى الدينية التى ظهرت بعد الانتهاء من تدوين العهد القديم..”(عبدالوهاب المسيرى: التجانس اليهودى والشخصية اليهودية، ص96). ولعل ما يشير إلى أن اليهود – ذاتهم – يشككون فى يهودية الفلاشا ، وأنهم يزعمون لأنفسهم أصلا يهوديا على غير الحقيقة أن رئيس الوزراء الاسرائيلى الأسبق “إسحاق شامير”، الذى تم تهجير يهود الفلاشا الى اسرائيل فى أيامه، يعترف صراحة بالشكوك التى تدور فى المجتمع الإسرائيلى حول يهودية هذه الطائفة: “إن جزءا كبيرا من المجتمع الاسرائيلى يعاملهم (أى الفلاشا) على أنهم مشكوك فى كونهم يهودا أصلا” (أحمد فؤاد: اسرائيل ذلك المجهول، ص 104). ويقول الدكتور عبد العزيز شاهين: “ويهود الفلاشا لم يرتبطوا باليهودية ارتباطا وثيقا، بل هم أقرب الى المسيحية، لكن المبشرين والمستشرقين الأوروبيين هم الذين ادعوا بيهودية هؤلاء، وقامت الصهيونية العالمية باستغلال ذلك الادعاء خلال علاقاتها مع هيلا سيلاسى الامبراطور السابق لأثيوبيا” (عبدالعزيز شاهين الصراع القبلى والسياسى فى مجتمعات حوض النيل، ص296).
(77) عبدالعزيز شاهين: الصراع القبلى والسياسى فى مجتمعات حوض النيل ، ص297.
(78) المرجع السابق، ص297.
(79) عبدالوهاب المسيرى: التجانس اليهودى، ص97–98.
(80) زاهر رياض: تاريخ أثيوبيا، مرجع سابق، ص32 – 33
(81) المرجع السابق، ص33
(82) هذه القصة يقصد بها قصة الملك منليك ابن سليمان وملكة سبأ.
(83) المرجع السابق، ص32
(84) ومن اللافت أن التوراة ذاتها تنسب نهر النيل إلى مصر، وليس إلى غيرها من دول حوض النيل، فهو يعرف باسم “نيل مصر”، وتسمية النيل ذاتها أطلقها اليونانيون على نهر مصر ، وهو اسم مشتق من اسم إله الأنهار عندهم: نيلوس. كما يبدو نسبة النيل إلى مصر فى الكثير من المصادر الدينية، ومنها دعاء الأنبياء لأرض مصر ولشعبها ولنيلها ، ومنها دعاء نبى الله نوح عليه السلام الذى يرويه ابن عباس والذى يدعو فيه نوح لحفيده مصرايم الذى ينسب إليه المصريون لما جاء مصرايم ليسكن مصر. فقال نوح عليه السلام فى دعائه: “اللهم بارك فيه وفى ذريته، وأسكنه الأرض المباركة التى هى أم البلاد ، وغوث العباد، التى نهرها (وهو نهر النيل) أفضل أنهار الدنيا” (ابن عبدالحكم: فتوح مصر وأخبارها، مكتبة مدبولى، الطبعة الأولى ، 1999م ، ص8 . وللمزيد، انظر: ابن زولاق: فضائل مصر وأخبارهـا وخواصها، تحقيق: على محمد عمر، هيئة الكتاب، 1999م، ص10، ابن الكندى : فضائل مصر المحروسة، تحقيق: على محمد عمر، هيئة الكتاب، 1997م، ص12، ابن إياس: بدائع الزهور، جـ 1، تحقيق: محمد مصطفى، 1982م، ص 10 ، القلقشندى: صبح الأعشى، جـ3، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2004م، ص317، السيوطى: حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة، جـ1، تحقيق: خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997م، ص34. كما ورد هذا دعاء نوح عليه السلام فى العديد من المصادر التاريخية الأخرى).
(85) وللمزيد، انظر أيضا (سفر التكوين– 15).
(86) يقول الدكتور عبدالوهاب المسيرى عن فكرة استبعاد اليهود لأبناء إسماعيل من “الوعد الإلهى”: “ويركز العهد القديم على أن دم إسماعيل ليس نقيا، فهو أولا من أم مصرية، ثم إنه هو نفسه تزوج مصرية. واندمج نسله مع الميديانيين والمؤابيين الأمر الذى جعلهم خصوما للعبرانيين…” (عبدالوهاب المسيرى، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، جـ1، ص400).
(87) أيمن عبدالوهاب: مياه النيل فـى العلاقـات المصرية – السودانيـة، آفـاق أفريقية، المجلد الثانى، العـدد الخامس، ربيع 2001م، ص20.
(88) المرجع السابق، ص20.
(89) أحمد الرشيدى: مصر ومياه النيل الاطار القانونى الحاكم وضرورات التعاون المشترك، آفاق أفريقية، المجلد الثانى، العدد الخامس، ربيع 2001م، ص10.
(90) المرجع السابق، ص10.
(91) المرجع السابق، ص10–11.
(92) المرجع السابق، ص11
(93) محمد عبد الغنى سعودى (وآخرون): النيل وتاريخ الرى فى مصر، وزارة الأشغال العامة والموارد المائية، القاهرة، دون تاريخ، ص501
(94) المرجع السابق، ص502
(95) كانت منطقة حوض النيل ولاسيما المنابع مركزا لصراعات كبيرة بين الدول الأوروبية الاستعماريـة الكبر مثل: فرنسا وإنجلترا وإيطاليا ، وكانت أطماع تلك الدول قد خلقت صراعات كبيرة خاصة إبان القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين. فقد بلغ هذا الصراع أشده فى نهاية القرن التاسع عشر، لما سمحت إنجلترا لايطاليا فى الوجود فى منطقة القرن الأفريقى خاصة فـى الحبشة ، حتى تبتعد إيطاليا عن عن منطقة منابع النيل ، وكذلك نكاية فى خصمتها اللدود فرنسا، وابعادها هى الأخرى عن تلك المنطقة الهامـة. ولما أدركت فرنسا أبعاد ذلك المخطط البريطانى، عملت على مقاومة الوجود الايطالى فى الحبشة، كما انتهجت سياسة التقارب مع إمبراطور الحبشة القوى آنذاك ، وهو الامبراطور منليك الثانى. وأطلعت فرنسا منليك على المخططات الايطالية والبريطانية فـى بلاد الحبشة، ما جعله يعمل هو الآخـر على التقارب مع فرنسا ضد كل من ايطاليا وإنجلترا، وبهذا بلغت العلاقات الحبشية– الفرنسية آنذاك ذروتها حوالى سنة 1891 م (أنتونى سوريال عبد السيد: العلاقات المصرية الأثيوبية (1855– 1935م)، الجزء الثانى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة تاريخ المصريين، 2003م، ص472).
(96) حمدى عبد الرحمن: مصر وتحديات التدخل الدولى فى أفريقيا، ص148
(97) المرجع السابق، ص162.
(98) سيد محمد موسى حمد: مصر ودول حوض النيل، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة العلوم الاجتماعية، القاهرة، 2010، ص194.
(99) المرجع السابق، ص194.
(100) حمدى عبد الرحمن: مرجع سابق، ص163.
(101) المرجع السابق، ص163.



