Uncategorizedفنمقالات

آلات العزف الوترية بالولاية الشمالية بالسودان ، الطنبور نموذجاً

د. سهام عبد الباقى محمد

الباحثة الانثروبولوجية بكلية الدراسات الافريقية العليا– جامعة القاهرة

يعتبر الفن لغه الشعوب وايقونة عالمية تتلاقى فيها الأذواق والميول وإن اختلفت اللغات والدول والشعوب وهو مظهراً من مظاهر الحياة الثقافية لدى الشعوب ولذلك فقد احتل موضوع الفن ولا يزال حيزاً كبيراً من اهتمام المفكرين والعلماء الأنثروبولوجيين على مر العصور، نظراً لوجود صلة وثيقة بين الفن والمجتمع الذى يعيش  فية الانسان بكل ما يشمله ذلك المجتمع من مظاهر بيئية ،ثقافية، إجتماعية ودينية. فالفن ينبثق عن الثقافة كأحد العناصر المشكلة لها .

 وقديماً عرف تايلور الثقافة بأنها( ذلك الكل المركب الذى يشمل المعرفة والعقائد والفن والاخلاق والقانون وكل القدرات والعادات الأخرى التى يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو فى المجتمع. فالفنان إنما يستمد كل الأفكار والصور الذهنية والوسائل التعبيرية الفنية في مختلف الفنون من رسم، نحت، فنون خزفية، رقص، موسيقى، قصص، وشعر وغيرها من ثقافة مجتمعه، فالمجتمع هو مصدر الوحى الذى يوحى للأنسان بوسيلة التعبير الفنية، وبالأخير فان ما ينتجه الفنان يوظف لخدمة المجتمعات والشعوب ويكون أكثر إرتباطا وتفاعلا بالنظم الإجتماعية والثقافية التى تعزز وتدعم البقاء الإجتماعى الكلى،لذا فالباحث الأنثروبولوجى يجب علية ألا ينظر فقط إلى القيم الجمالية والإبداعية للفن فقط وإنما علية أن يبرز مدى إرتباط تلك القيم بالنظم الاجتماعية والثقافية والقيمية للمجتمع(1) .

وتشترك فنون الموسيقى مع المظاهر الجمالية الاخرى فى الثقافة فالنشاط الموسيقى له أهمية عظيمه ويلعب دوراً كبيراً فى المجتمع ويعتبر عنصراً هاماً من عناصر الثقافة. فهى ترتبط بدورة حياة المجتمعات من ميلاد، زواج، وفاه ، كما ترتبط بأحداث الحياة الإجتماعية من ظلم، حب،هجر، فراق ،خيانه، ……….الخ وتوظف للحث على العمل والانجاز ورفعة الشعوب وتقدمها. كما نجد لها حضور فى مختلف الحرف من زراعه تجارة حيث يجيد أصحاب الحرف توظيفها لجذب الناس إلى بضاعتهم بجمل مسجوعه منغمة بسيطة للتحصل على لقمة العيش، فتمثل بذلك أحد عناصر الضبط الإجتماعى، كما تؤدى وظيفتها فى الحياة الإقتصادية. والنفسية حيث تتيح نصوص الأغانى الفرصة للتعبير عن مكنون النفس، ولذا فللموسيقى أهمية كبيرة نظراً لأنها تتداخل وتتغلغل فى نواحى الحياة اليومية، كما أنها نشاط شعبي إنساني يمارسه الجميع، الأفراد العاديين والمحترفيين وهناك من يجيد فنون الموسيقى والغناء دون أن يحترفها. وتختلف الآلات الموسيقية من مجتمع لآخر ومن بيئة لأخرى كمسميات ولا تزال دراسة الآلات الموسيقية التقليدية والفنون التقليدية بحاجة للكثير من الدراسات حولها، ويجب تسجيلها في حقوق الملكية الفكرية لحفظ الحقوق الثقافية للمجتمعات والبلدان، ننتقل الآن للحديث عن فن الطنبور كأحد أبرز فنون العزف التقليدية فى شمال السودان (2).

 ارتباط فن الطمبور بالسودان :

يعتبر السودان من أكبر الأقطار في القارة الإفريقية. نظراً لاتساع المساحة الجغرافية الكبيرة والموقع الإستراتيجي في قلب القارة الإفريقية وهو الأمر الذى ميّز السودان عن بقية الدول الأخرى التي تقع في القارة الإفريقية، فضلاً عن التنوع الثقافي والمتباين ما بين كل إقليم وإقليم آخر، والذي انبثقت منه الثقافة السودانية المميزة، ونظراً لأن الشعب السودانى عبارة عن مجموعات عرقية وقبلية ومدنية نتجت عن التمازج والإنصهار فيما بينها ظلت الثقافة السودانية محافظة على تقليديتها وأصالتها لكل المجموعات الثقافية حتى فيما يخص فنون الموسيقى والغناء بما تمتلكه تلك المجموعات من عادات وتقاليد وثقافه خاصة بها، وبفعل التداخل الثقافى انصهرت تلك الثقافات فيما بينها ونتجت عنها الثقافة السودانية المتنوعة والتي شكلت وبمرور الزمن وجدان كل الشعب السوداني. وتمتاز الموسيقى السودانية  بتنوعها وثرائها نظرا لتاريخها الموغل في القدم.

وتقوم الموسيقى السودانية من الناحية العلمية على السلم الخماسي وهو السلم الموسيقي الذي تنتمي إليه موسيقى الصين واسكتلندا ،بورتوريكو، موريتانيا ،جنوب المغرب، إثيوبيا، وأريتريا والصومال. ويتميز شمال السودان بوجود فن الطمبور وألة الطمبور الشعبية والإيقاعات المركبة والغناء والرقص الجماعي وهى فى واقع الأمر موجودة فى كل أرجاء السودان ولكن بأشكال وأحجام ومسميات وخامات ودوزنة مختلفة، فنجدها يطلق عليها الباسنكوب في شرق السودان ،والربابة في غرب السودان، وتوم في الجنوب السودانى، ويسود فى شرق السودان أنواعاً غنائية متعددة أكثرها انتشاراً غناء الدرفولي لدى قبائل البجا كما تنتشر أغاني الدوبيت والمناحة. (3)  

ومن أكثر الآلات الشعبية انتشاراً في شرق السودان هي آلة الباسنكوب التي تشبه آلة الطمبور في الشكل وتختلف معه في الحجم والدوزنة. أما جنوب السودان فقد حافظ على عرقه وأصله الإفريقي الذي يتميز بالغناء الجماعي والذي عادة ما يكون مصحوبا بطقوس ورقصات معينة وضربات الطبول. كما نجد أن الموسيقى ارتبطت بالحياة الاجتماعية والطقوسية لدى قبائل “البرتا” والذين يقطنون منطقة جنوب النيل الأزرق فنجد عندهم -أبواق “الوازا” ومزامير “القنا” وآلة “الجنقر” والتي تشبه آلة الطمبور ولكنها أكبر حجماً وصوتها أكثر غلاظة. ولكل آلة من هذه الآلات وقت معين للاستخدام ومرتبط بطقوس معينه. أما غرب السودان فتتعدد فيه الأنماط الغنائية والتي عادة ما تكون مصحوبة بالرقص والغناء الجماعي المصاحب بالصفقة والضرب على النقارة أى الطبله كما تستخدم آلة “الربابة” وهي تشبه آلة “الطمبور” وألة “أم كيكي”  ذات الوتر الواحد والقوس. وتعتبر أغاني “الجراري” و”المردوم” و”الجالسة” الأكثر انتشاراً في المنطقة(4).

الأصل والتسمية :

يعد الطمبور أحد آلآلات الموسيقية الوترية القديمة، ويقال أن النوبيون هم أول من إستخدمهوها وقاموا بإطلاق اسم كيسير عليها.ومعنى كلمة طمبور باللغة النوبيه تو: وتعنى البطن، وبور: تعنى الأجوف وتونبور: تعنى البطن المجوفه ثم عربت الكلمة لتصبح طنبور، وطمبور وهى أقدم آله وترية عرفها الإنسان على الإطلاق. وقد كان للطمبور ظهور فى شواهد الحضارة المصرية القديمة وضمت جدران المعابد العديد من الآلات الموسيقية  وضمت صورا لعازفات الطنبور يحملنه ويعزفن علية حيث أبدع الفنانين القدماء المصرين في الموسيقى، ونقل عنهم الغرب والشرق، أغلب الآلات الموسيقية المستخدمة حاليًا، منها «القيثارة، الهارب، الناي، الناي المزدوج (الأرغول)، العود بكل أنواعه، الصناجات، والكنارة (الطنبور/ السمسمية)، ويشبه  الطنبور السمسمية بالمناطق الساحلية بمصر فى وقتنا الراهن ، وقد أخذها عنهم اليونانيين ولكن لم يبدعوا فيها كالمصرين واطلقوا عليها اسم “باندوز” بينما أطلق عليها السومريون” قُنور” وأطلق عليها الكنعانيون أسم “القيثارة” وفي القوقاز” بانتوري”، كما أنّ الفرس والكرد والعرب سموها ” طانبور” (5)

تعد آلة الطنبور من بين أهم الآلات الموسيقية تاريخاً وأصالةً قياساً بالآلات الشرقية كالسنتور والقانون والعود، وهي الأكثر تداولاً وشعبية في مجتمعاتنا الشرقية، حيناً تراها بدائية وحيناً آخر تجدها معاصرة بتأقلمها مع أهم الآلات كالبيانو والقانون، فيما لو توفر لها مهارة العازف. وإن تمعنّا تاريخياً في الموسيقى الشرقية نلاحظ أنها مصدر “العود” فمن حيث الشكل والمضمون كانت أقرب إلى الطنبور، كما أسهمت وعاصرت آلة الطنبور حضارات عدّة كالسومريين وشعوب شرق آسيا ومجمل  شعوب أوربا الشرقية آنذاك، والعالم الموسوعي “الفارابي” يرى بأنّ أكثر أغاني  العصر الجاهلي كانت لا تزال تنشد على أبعاد السلم الموسيقي القديم أي على أبعاد الطنبور الميزانى (6).

الأهمية الثقافية والاجتماعية لفن الطمبور فى شمال السودان:

يعد الطمبور لون من ألوان الموسيقى الشعبية المحلية له جمهور عريض من السودانيين ، وبرغم تنوع الآلات الموسيقية التي يعرفها السودانيون يبرز الطمبور كآلة وترية تقليدية تصنع من خامات محلية وتواكب الموروثات الثقافية للفن السودانى ولذا تمكنت على بساطتها كإحدى أشهر الآلات الموسيقية الشعبية المنتشرة في السودان من أن تعبر عن وجدان السودانيين، ورغم الإنطباع السائد أن مناطق شمال السودان هي مناطق إنتشار الطمبور ورغم ما يؤكده الشماليين أنفسهم، إلا أننا في الواقع نجده حاضراً في كافة أنحاء البلاد بما فيها الجنوب السودانى المنفصل وهذا ما أعطى هذه الآلة تميزاً واضحاً دون الآلات الأخرى .وقد التف حولها وجدان المجتمع السودانى للإستماع لعزف الطمبور بالسلم الخماسي الذي إشتهر به موسيقيوا السودان فرغم تنوعهم العرقي والثقافي والجغرافي فلا تخلوا منها لقاءات أو جلسات أسرية أو مناسبات إجتماعية. كما تظهر بها الصفة الجمعية والغناء الجماعى فأغاني الطنابرة هي بالأساس غناء جماعي يعتمد على الحنجرة وكان منتشراً في عشرينيات القرن الماضى(7). ويستمتع الناس بموسيقاها العذبة الثرية التي تخاطب الوجدان بكل حب وتدعو الجميع للتفاعل معها فيتجاوبون معها بكل حواسهم ويعزفونها بكل الوجد لأنها تخاطب حنينهم الخاص وتتحدث بلغة يفهمونها جيدا، كما يحتفظ الطمبور بمكانة مرموقة في الوجدان السوداني، لارتباطه بالغناء العفيف النابع من المشاعر الصادقة، فالحنين الذي تحتويه أغاني الطمبور يجعله اللون الموسيقي الاكثر ذيوعاً وشهرة فى المجتمع السودانى وتعكس ترابطهم وانسجامهم وادائهم الجماعى معها عزفا وعناء ورقصاً. كما انها كآلة تقليدية ولون من ألوان الفن الشعبى تمثل كيان وهوية تعكس الشخصية السودانية بكل عطاءها كما تغنّى بآلة الطنبور الشعراء غزلاً وتدليلاً، ثمة من شبهها بمحبوبته، وثمة من امتدحها جمالاً حتى امتدح بعض الشعراء عازفة الطنبور “عبيدة الطنبورية”  في العصر العباسي اذ كانت جميلة وشاعرة لبقة المجالسة، فهي عاصرت اسحق الموصلي، وغنّت  له، فامتدحها أحد الشعراء ذات مرة اذ قال(8):

أمست عبيدة في الإحسان واحدة

فلله صار لها من كل محذور

من أحسن الناس وجهاً حين تبصرها       

 وأحذق  الناس إن غنّت بطنبور.

إرتباط فن الطمبور بقبيلة الشايقية بشمال السودان:

ومن أهم الأسباب التى أدت إلى ارتباط الطنبور بقبيلة الشايقية هو الاعتقاد السائد عند الكثيرين بأن آلة الطمبور تصدر لحناً حزيناً لكونها ارتبطت بالوحدة والعزلة لأنها كانت تسلي وتؤنس راعى الإبل في الصحراء كما يقال ان قبيلة الشايقية (ريادين) اى محبين ومعروف عنهم رهف الاحساس ورقة الشعور، وهذه الرقة انتقلت من وجدانه إلى أنامله لتخلق هذه النغمة الحنونه الرقيقة ذات الجاذبية والتأثير الكبيرين(9) . فضلا عن قيامهم بتطوير تلك الآلة وتغنى على أنغامها العديد من الفنانين السودانيين المتميزين { أمثال النعام آدم وصديق أحمد وعثمان اليمني } والأخير أدخل فن الرميات مع الطنبور وفن الرميات{ يعني الموال الشعبي}.مما ميز قبائل الشايقية بشمال السودان بهذه اللونية من الغناء ،وقد انتقلت من النوبة إلى الشمال السوداني فمنذ قديم الزمان حيث لم تكن توجد وسيلة مواصلات إلا القوارب الشراعية كانوا يجوبون القرى على متنها ويحملون عليها السلع كمحل تجاري متنقل وكان أهالي القرى يجلسون على الشواطئ لسماع انغام هذه الآلة ثم انتقلت إلى بلاد الشايقية فبدأوا بصناعة الطنبور بالعصب والقصب وقاموا بتطويره فيما بعد وأصبحوا رواده لأنهم غنوا عليه بأشعار عربية. فانتشر غناء الطنبور في كل أنحاء السودان على أصوات الشايقية لإتقانهم اللغة العربية ومع ذلك فان أجمل الأصوات بالغناء على الطنبور النوبيون لأن أصواتهم بها رقه تتلاءم مع صوت الطنبور وأكثرهم شهرة الفنان محمد وردي لقدرته الفنية المعروفة، وللأسف الآن النوبيون تركوا الغناء على آلة الطنبور وتحولوا للغناء على الآلات الحديثة من جيتار وأورج عكس الشايقية اهتموا بالطنبور وما زالوا متمسكين بالغناء على انغامه.فضلا عن أن أشهر شعراء الطنبور هم من الشايقية منهم حسن الدابي وإبراهيم أبنعوف ومحمد سعيد دفع الله وعبد الله محمد خير والشاعر السوداني الكبير الحاردلو(10).

       أنواع الطمبور وطريقة العزف علية:

هناك نوعان من الطنبور الأول هو الميزاني ” الخراساني” والنوع الثانى:البغدادي، ولكل منهما دوره خصائصه إلى جانب الرونق والجمالية اللحنية، فبينما الميزاني يعتبر  شبه كاملاً ، يحتوي على ثلاثين “دستاناً” أو  أكثر أي ربطة على الزند لذا له شبه استقلالية ومطلقية في الشكل والقياس اذ يساعد العازف على اصدار  كامل الاصوات الموسيقية وتأدية المقامات. أمّا البغدادي فكان يحتوي على ستة عشر ربطة تقريباً لذا نجده ضيق الإمكانيات والمسافات، اذ لا يؤدى به إلا القليل من  المواويل والأهازيج الشعبية ذات المقامات المحصورة والفرعية جداً،.وقد استطاع المستشرق الإيطالي”هنريكو ماثيروفلول” فى الموسوعة الموسيقية الإيطالية الجزء الأول، أن يوضّح  تقسيم الدرجات الصوتية على الطنبور بمعدل: “ليما/ ليما/كوما (11).

وبذلك نستنتج أنّ المقاسات الصوتية  في آلة الطنبور شبه كاملة وأنّ “الدساتين” الموجودة على الزند مقسّمة على أبعاد منتظمة بحسب صانع الآلة ويستخرج من كل وتر مسافة ديوان( أوكتاف ونصف).أمّا بالنسبة للأوتار غالباً ما كان عددها  في كلا النوعين وترين وكانوا يقومون  بدوزنتها غالباً بالعلامتين التاليتين:”  ره- لا” و بعد إضافة الوتر الثالث كان  الموسيقيون يقومون بدوزنتها بالعلامات  الموسيقية التالية: ” صول– ره – لا ” ويتكون الطنبور من خمسة أوتار، لا يعزف بها سوى السلم الخماسى الذى يشتهر به النوبيين وتعزف بطريقة عكس كل الآلات الوترية فلا بد من الضغط على كل الأوتار باليد اليسرى والضرب على الأوتار كلها باليد اليمنى، والوتر المراد سماع نغمته هو ما تتركه وليس العكس(12).

  وإختلف الأغنية السودانية من منطقة إلى أخرى فى نوع الآلة والكلمة واللحن والآداء، مما زاد من ثرائه تتكون الموسيقى السودانية المعاصرة من حيث بناؤها من أربعة عناصر أساسية هي: الإيقاع واللحن والهارموني والطابع الصوتي، ومن الإيقاعات الأخرى المستخدمة في الموسيقى السودانية إيقاع “الدليب “ بشمال السودان خاصة وسط قبائل الشايقية والبديرية، وهى تختلف من مكان لآخر ومن بيئة إلى أخرى، على حسب اختلاف البيئات واللهجات. والهدف الرئيس للأغنية ونشرها نشر ثقافة وتراث السودان في العالم.أما عن الأغنية السودانية فنجد أن معظم المناطق تتفق في بعض الآلات مثل الطمبور، قائلا إن الأغنية لدى الشايقية تعتمد على الفنان والطمبور والإيقاعات والكورال، بمعنى أن طبيعة الأغنية في شكلها الجماعي.وغالبا ما يقوم الفنان بالعزف والغناء معا ويقوم الكورال بالرقص والغناء والتصفيق ومعظم الاغاني انما تكون مستمده من التراث “مدرسة الاستفادة من الموروث”، وهي ظاهرة عند الفنان إسماعيل عبد المعين في خمسينيات القرن الماضي، ومن ثم جاء الفنان النعام آدم “طمبور” من شمال السودان الذي أنتج عشرات المغنين بالطنبور، أمثال الفنان  محمد النصري وجعفر السقيد، اللذان أثبتا نجوميتهما وكان لهما بصمة خاصة في قلب وذاكرة السودانيين من نافذة هذه الآلة المصنوعة من المواد المحلية، ولديهما أتباع كثر(13).

الطنبور صناعة محلية وخامات من البيئة:

تعد آلة الطمبور ذات الخمسة أوتار وصندوق رنان يجلد بجلد الأغنام رمزاَ مهما في التراث السوداني ويعتمد في صناعته على مواد من البيئة المحلية ويتكون الطمبور من:

-. القدح: وهو قدح “الدبكر” المعروف عند قبيلة الشايقية، بعد إزالة أطرافه المستوية.

-. الجلد: يؤخذ من جلد رأس الأبقار والاغنام ، ويجلد به الجزء الفارغ من القدح بعد “تخريمه” في أماكن نزول “العراضات”  وإحداث فجوات أخرى متعلقة بالأنغام أثناء العزف. ثم يلف حول مؤخرة القدح المستديرة سيور من الجلد في شكل دائرة صغيرة. وهناك وصلات من سيور جلدية تنسج بحيث تربط ما بين هذه الدائرة وبين الجلد الموجود في أعلى القدح، ثم يترك ليجف بعد وضع “العراضات” وتثبيتها عليه. وتسمى هذه العملية بـ”تجليد القدح”.

-. العراضات: الواحدة منها تسمى “خلفة” وهي ثلاثة. إثنتان تخرجان من الجلد والثالثة تربط بين طرفي الخلفتين وتسمى “حمالة”. تلف علي الحمالة قطع مبرومة من أقمشة قطنية مثل “البوبلين والدبلان” في خمسة حلقات على أن تكون متباعدة بمسافة انفتاح أصابع الكف، وتلتف حولها الأوتار الممتدة ما بين الجلد والحمالة، هذه الدوائر القطنية الخمس لها دور أساسي في عملية الوزن الموسيقي للأوتار.

-.  الأسلاك: وهي ” الأوتار” وتسمى الواحدة منها “السلكاية”: وهي من سلك “صباني” رفيع، ولكل وتر أسم نذكر منها “الحنينه” وتعزف بالبنصر، ويعزفها بعض الفنانين بالخنصر أمثال “صديق ومحمد جباره”

-. الطرورة : وهي قطعة خشبية صغيرة مستديرة، تفصل ما بين الجلد والأوتار، وتلعب دوراً في عملية شد الأوتار ووزن آلة الطنبور.

-.  الخراشة: قطعة مستطيلة من الجلد ينقر بها على الأوتار. ويقال أن الفنان “خرش الطنبور”

-.القلادة أو الشيالة : سير من الجلد يربط بين “الخلفتين” تمكن العازف من تثبيت الطنبور على ساعده ووضع أصابعه على الأوتار.والبعض يزين الطنبور بالحناء، أو يلونه بألوان مختلفة.

ونؤكد فى الختام أن  هناك اهتمام كبير بالموسيقى وفنون الطنبور فى شمال السودان كجزء أصيل من التراث الثقافى للسودان الشمالى الذىن اضافوا لهذا اللون من الفن طابعاً خاصاً ونكهة مميزة جعلت منهم قياصرة الطنبور فى السودان ، وعكس هذا اللون من الفن قيمهم الثقافية واصطبغ بطابع جماعى تتسامر الاسر والعائلات على الحانه وغنائة ورقصاته. مما جعل هذا اللون من الفن محط اهتمام الباحثين والاكاديميين وجعلتهم ينادون بضرورة المحافظة على هذا الإرث الثقافى وحمايته من الإندثار من خلال  ضرورة عمل أطلس ثقافي  للفنون الشعبية والموسيقى الشعبية وعلى رأسها الطنبور للتعريف بتلك الآلات وتوضيح كيفية استخدامها من أجل صيانتها لما تمثله من تراث وهوية لصيقة بالشمال السودانى . وقد تم الاستجابة لتلك المطالبات من خلال امرين على درحة كبيرة من الاهمية تمثل الاول فى اقامة معارض للآلات الموسيقية الشعبية لتسوق عالميا وتنتشر محليا وتكون في متناول ابناء السودان انفسهم بينما تمثل الامر الثانى فى التوسع فى اقامة ورش عمل وندوات بهدف لفت نظر الباحثين في المجالات العلمية المختلفة لهذه الآلات التقليدية الوترية ياتى فى مقدمتها آلة الطنبور.

الهوامش:

  1. سعاد على حسن شعبان:الفن فى أفريقيا دراسة فى الانثروبولوجيا الجمالية،مجلة الدراسات الإفريقية،معهد البحوث والدراسات الافريقية،جامعه القاهرة،العدد التاسع،1980،ص68.
  2. نفس المرجع،ص69.
  3. الفاتح حسين:لمحات تاريخية عن الموسيقى والغناء في السودان
http://www.arabmusicmagazine.com
  • 4.    https://ar.wikipedia.org
  • حسين سعيد: المصريون القدماء أول من وضعوا السلم الموسيقى
  • .
http://www.semakurd.net/article
  • الطنبور الة موسيقية شعبية وحدت الوجدان السودانى بأنغامها الدافئة،19/8/2018.

https://arabic.sputniknews.com .

  • كاردو بيري: موقع الكتروني سبق  ذكره.
  • الطنبور تاريخ ضارب فى القدم،21/مارس/2010
http://www.ashorooq.net
  1. الشرق الأوسط،الثلاثاء،25/مارس/2014.
https://aawsat.com/home/article/63351
  1. كاردو بيرى، موقع اليكترونى سبق ذكره
  2. مقابلة شخصية مع الفنان محمد نصرى نجم الطنبور بالولاية الشمالية بالسودان
  3. عبد الرحمن ادريس، الطنبور أوتار الحنين التى تجمع السودانيين،15/8/2018
http://www.hayatweb.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: