غينيا كوناكري ما بين التدهور والتقهقر


بقلم : محمّد قطرب باري
: كاتب اجتماعيّ وباحث في التراث الأفريقي
مما لا ريب فيه أن لكلّ حادث حديث وكما أن لكلّ تحديّات حلول ولا تقع دولة في قوقعة من السقوط والركاكة إلا وتكون هناك أسباب قريبة أو بعيدة ومن المنطق الكوني أن يتغيّر وضع البلد أحيانا من عسر إلى يسر ويترتّب هذا التغيير الإيجابيّ عندما يتمّ بثّ الوعي واستحضار الحوادث السابقة حتى يتمكّن الإصلاح والصعود على سدرة النهضة في الأيام اللاحقة
بناءً على مضى أعلاه أقول أن أوضاع غينيا اليوم ليس كغينيا الأمس في شتى الجوانب وعلى مستويات عديدة ” إقتصادية ، واجتماعية، وسياسية وتعليميّة ” وهذا الحال الأطمّ قد يقلقل الحشا أيّما قلق ، ويعكّر أركان التعايش السلميّ بلا أدنى تشكيك وهذه الأزمات التي تحيط الدولة وزادت أوضاعها تقهقرى وتدهورا ترجع إلى أسباب وأقسام عدّة وهي كالتالي
القسم الأول: الوضع الإجتماعي في جمهورية غينيا لم يكن ساخناً ومختلطاً في فترة من الفترات السابقة ، كان الشعب الغينيّ الأبيّ يعانون من فقدان التنمية الإداريّة، ورغم ذلك كانوا يعيشون في فيض من الأمن والأمان والتكاتف كذا التآلف في أرجاء مناطقها المختلفة
منطقة غينيا العُليا والوُسطى والسُّفلى والغابيّة . – أما قُبَيل وبَعد تعيين سعادة الرئيس الحالي البروفسور ألفا كوندي مذ تسع سنوات سابقة ،
تغيّر الوضع الإجتماعيّ إلى مأساة لشدّة تشابك الأحزاب السياسيّة ، وخاصة بين حزب رئيس الدولة ، وحزب رئيس معارضي غينيا -السيّد محمد سيلو دالين جالو
القسم الثاني : الوضع السياسيّ الراهن …كاد أن يتغيّر الجوّ السياسيّ إلى نزاع قبليّ بغيض وغضيض ، والشعب الغيني الحاليّ بين شفا حُفرة من الحرب الأهليّ وهذا ما لا نرجو إلى ممرّ الدهور وكرّ العصور ولم يسبق قديماً حرباً قبليًّا منذ تأسيس الدولة ،
لكن الواقع المرير يوحي أن الألفة العفيفة تلاشت والقلوب تشتّت بين القبيلتين المشهورتين هما ” قبيلة الفلان ، والماندنكو” والسبب في هذا الإنفصال يرجع إلى أسباب مكتومة حسب معرفتي وملاحظتي الواقعيّة والتجاربيّة
أولا : كلّ من هبّ ودبّ يحاول الخوض في حلول عوائق الدّولة حتى وإن لم يكن أهل في المجال لكى يبرز خبرته وعبقريته في إدارة الدولة بلا جدوى وفحوى
ثانيا : العنصرية البغيضة المنتشرة بين أتباع الأحزاب السياسية كأتباع رئيس الدولة 95% من بني جلدته بلا فرية ومرية وهؤلاء يتعاطفون معه أيّما تعاطف في كل صغيرة وكبيرة وإن كانت إحصاءات مشاريعه عُويصة وهذا مماّ أدى إلى النّزاع القبلي في غينيا
ثالثا : عدم إنصاف أئمة المساجد ورجال الدّين دعاتهم وأساتذتهم في المجمّعات الإسلامية ، بدلا أن يعدلوا وينصفوا وينشروا رسائل التوعية والوصية لتوطيد العلاقة الوطنية الإنسانية بين أبناء الوطن وهُم أيضا منفصلين أيضا إلى ثلاثة أصناف وأجزاء
الصنف الأول : يميلون كلّ المَيل إلى الحزب الأركانسييلي arc-en-ciel الذي يمثّل رئيس الدولة .
والصنف الثاني : يصفقون وراء أحزاب المعارضين ، وخاصة حزب Ufdg رئيس المعارضين وممثّلهم سيلو دالين جالو .
والصنف الأخير: هم يتلوّنون في المواقع ومذبذبين في الواقع إنهم أشباه الحرباء لا وجوه لهم ، ولا يملكون مثقال حبّة من الجرأة باعوا كرامتهم ودفنوا ضمائرهم لحاجة في نفس يعقوب
هذه هي الأوضاع الحاوية ، والوقائع الخاوية التي تمرّ في جمهورية غينيا التي عاصمتها – كوناكري- في أقصى غرب أفريقيا


