أوضاع شهر الفضيل في إحدى الدول الأفريقيّة ، ذات تاريخ مجيد في نشر العلم والإسلام والثقافة الأفريقية -غينيا كوناكري نموذجا


بقلم : محمد قطرب باري
كاتب في التراث الأفريقي وباحث في الشئون الأفريقية.
مما لا يمتري عنزان أن أوضاع المجتمعات قد تختلف عن غيرها سواء في العادات التي تهدف لإحياء شعائر الله في بعض المناسبات
-بناءً على ذلك…فإن المجتمع الغيني بشتى أقاليمه وقبائله لديهم عادة جليلة وظواهر جميلة في ظلال هذا الشهر
قد نجد مثلها في بعض البلدان المجاورة الشقيقة، لأنّ العلاقة التي بين غينيا ودول المجاورة وطيدة، وبين شعوبها أيضا صلة قَوميّة وعِرقيّة أصيلة حيث قد توجد بعض القبائل الواحدة في مختلف بلدان غرب أفريقيا،
لذا بينهم تشابه في كثير من الأمور وفي هذا المقال سأتطرّق على عدة ظواهر المفعمة بالسعادة، والتي تتجلى فيها صورة بديهية لجمال الإسلام وما أتى بها نبيّ السلام.
الظاهرة الأولى “جهود العباقرة الأنقياء”
فمشايخ الدّين عندنا لهم جهود جبّارة، إذ أنهم يساهمون مساهمة ذات منافع جمّة في تعليم الناس ، فالحلقات الرمضانية تحت نفحات ربّانية لا تنقطع من أول يوم رمضان إلى آخره لكون الفطاحل يستهلكون كلّ طاقاتهم المعنويّة والروحيّة والعقليّة في تفسير الكتُب الإسلاميّة بداية من القرآن الكريم ، إلى كتب الأثر والفقه وغيرها ، ولسان الحال كما استنتجتُ واستنبطتُ في هذه المساهمة تندرج تحت قول الله ” فاستبقوا الخيرات”الخ الآية، ” وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” الآية.
الظاهرة الثانية “ظاهرة الإجتماعية”
إيقاف جميع ما يتعلق باللهو واللغو على الطرقات والمقاهي والملاهي شيء معروف في مجتمعنا عندما نستقبل رمضان، حتى الذين يتعاطون السجائر قلّما تجدهم جهرة بل يختبئون إحتراماً للعِباد ، ولحُرمة الشهر المبارك.
الظاهرة الثالثة” ت
تعلق حول صلوات التراويح والتهجّد”: فإنها تدور بكل حفاوة مع نشاط غير عادي بين شيبا وشبابا كما في بقية بلدان المُسلمة في مشارق الأرض ومغاربها.
الظاهرة الرابعة ” اجتماع الأقارب عند الإفطار ”
خلال هذا الشهر يجتمع الجيران عند شخص معيّن فالأقرب إلى الأقرب للإفطار ولا تجد قضية الطبَقيّة- الثريّة أو الفقيرة- بل الأثرياء قد يشاركوا مع خفيفي الأيادي ليفطروا معاً في إناءٍ واحدٍ بلا أدنى غرور، هذه سمة حميدة من سمات أهل غينيا في شهر المبارك.
الظاهرة الخامسة ” المأكولات المفضّلة
فالمأكولات مختلفة لكن جلّ الذين تعودوا الصوم عندنا يفضّلون Moni هذه بلغة المندنكية وفي لغة الفلاته يسمونه ب M’boyri ، وكذلك lafidi باللغة المندنكية اسم أكلٌ شهيّ ولذيذ للغاية وهو مُسمّى بالفلانية ب foutti، ويليهما Torri أو بعبارة أخرى Tōw , كل هذه الأنواع من المأكولات تصنع بأشياء كثيرة من الخضروات والزيت الأحمر ، والقمح، والرزّ،وغيرها.. والزيت الأحمر لا يوجد في كثير من البلدان الأفريقية.
الظاهرة السادسة والأخيرة “مواقف النساء”
من باب الإمتنان والعرفان لا بدّ بذكر موقفهن الذي يستحق بالشكر والتقدير والدعاء لهنّ، إذ الراحة عندهن قليلة في هذا الشهر لخدمة الصائمين. -المرأة الأفريقية السمراء بطبيعتها وتربيتها ذات نفس كاريزمية قد تجمع بين الأمرين- مثلا : بعدما تعود من عَمَلها إلى البيت تطبخ في نفس الوقت واليوم بدون أن تشعر باليأس ،
وهكذا يجب أن تكون المرأة..لأن المرأة مهما ملكَتْ ما في خزائن الأرض، ومهما علا عِلماً وثقافةً إن كانت لا تحب ولا تجيد الطبخ أو تتعالى على الرجال فهي تُعتبر ناقصة في أنوثتها. أخيرا
فجزى الله كلّ السيدات اللواتي يستلهكن كل طاقتهن لإطعام المساكين وإفطار الصائمين.



