قِراءةٌ مَوضوعية في تَدوين تاريخِ الصَحراء الكُبرى من خلال التَقنيات الحَديثة


الدكتور إسماعيل حامد إسماعيل علي
أولاً- نُبذةٌ عن التاريخ الجيولوجي للصحراء الكُبرى:
تُعد “الصحراءُ الكبرى” أكبر الصحاري التي تقع على الأرض، وأكثرها اتساعًا[1]، وهي تضمُ مناطق شاسعة الامتداد في بلاد شمال أفريقيا، ومن ثم فلها أهميةٌ كبيرةٌ جغرافيًا وتاريخيًا. ولايزال تاريخ هذه الصحراء الجيولوجي قبل أن يسكنها الإنسان، وبعد أن سكنها أمرًا يكتنفه الكثير من الغموض، ويحتاج مزيدًا من الدراسة العلمية لفهم البُعد التاريخي لها. وتبلغ مساحة الصحراء حوالي 10 مليون كم، وهي تُعادل تقريبًا ثُلث مساحة القارة الأفريقية، ويبلغ امتدادها حوالي 5000 كم من البحر الأحمر وحتى المحيط الأطلنطي[2]. وقد زادت أهمية الصحراء الكبرى حديثًا مع اكتشاف الثروات الطبيعية بها، لاسيما البترول والحديد..الخ[3]، ولعل وجود هذه الثروات الطبيعية ليؤكد أن “الصحراء الكبرى” كان لها تاريخ مزدهر غير ما تبدو عليه الآن. وقد شهدت هذه الصحراء العديد من التغيرات الجيولوجية عبر تاريخها، فكانت تكثر بآراضيها الغابات، ومساحات خضراء هائلة من السافانا، وكانت بها البحيرات، والأنهار منذ آلاف السنين، وبسبب التحولات المناخية الحادة التي حدثت بها، تحولت الصحراء لحالتها الجافة التي عليها الآن، ويؤرخ ذلك التحول المناخي لقرابة ثلاثة آلاف سنة[4]، وهذا يعني أنها لاتزال تُخفي الكثير من أسرارها. ومن المعلوم أنه منذ حوالي 175 مليون سنة، أي قبل ظهور الصحراء الكبرى، كانت قارات العالم تقريبًا كتلة واحدة، وكانت أفريقيا تقع في منتصف هذه الكتلة[5].
وكانت الكتلة الأولى (أوراسيا) تضم أوروبا، وشمال آسيا، ومناطق أُخرى، أما “الثانية”: فكانت تتكون من أفريقيا، وجنوب آسيا، وأمريكا الجنوبية[6]، واشُتهرت الأخيرة بـ”جُندوانا-لاند” Gondwana Land[7] وقد وقعت عدة “انكسارات” في هذه الكتل عبر الحقب التاريخية، كان آخرها منذ قرابة 5 ملايين سنة، حيث وقعت ثلاثة انكسارات في شرق أفريقيا وحدها، أولها “الانشقاق” الذي أزاح “جزيرة العرب” عن “جندوانا” القديمة، ثم ظهور “البحر الأحمر”[8]. ويُعتقد أنه إبان تلك المرحلة بدأت تظهر الملامح الجيولوجية القديمة للصحراء الكبرى[9]. ويذهب البعضُ إلى أن أقدم من سكن تلك الصحراء: “الزنوج الأفارقة”، ثم صارت السيادة فيها بعد ذلك مع دخول الإبل للقبائل والبطون البربرية[10]. وقد تباينت الفرضيات حول “البربر”، وأصلهم الإثني، فمن قال إنهم في الأصل من العرب[11]. وثمة رأيٌ آخر يرى أنهم من الفينيقيين القُدامى[12]، وربما كانوا خليطًا من الفينيقيين والعرب، وهو الرأي الذي يميل إليه الباحثُ. ويؤيد ذلك أن ك. ماكفيدي يذكر أنه هاجرت منذ ما قبل التاريخ قبائلُ سامية من “جزيرة العرب” Arabia، ثم استقرت شمال الصحراء الكُبرى[13]، وهو رأيٌ يؤكد الصلات الإثنية القديمة بين كل من العرب والبربر بشكل لاجدال فيه. بينما يرى آخرون أن البربر ربما يمتون بصلة مع سكان مناطق جنوب أوروبا[14]، وعلى أية حال يُعتقد أن البربر سكنوا الصحراء الكبرى منذ حوالي 3000 سنة[15].
ثانيًا- استخدام التقنيات الحديثة لإعادة تدوين تاريخ الصحراء الكبرى:
اهتم العلماء باستخدام بعض “التنقيات الحديثة” في تحديد عمر الأرض، وكذلك الصخور، والحفريات، وغيرها بواسطة ما يُعرف بـ”النظائر المُشعة” والتي استخدمت فيما يُعرف بقياس “الزمن الجيولوجي”، كما استخدم العلماء والأثريون “المتحجرات”، أو “الحفريات القديمة” في ذات الشأن[16]. وقد تم ذلك بقياس تحلل العناصر المُشعة، وهي العملية التي تحدث بمعدل خطي متوقع، وبذات الطريقة تمكن العلماء من معرفة أن عمر الأرض يرجع لحوالي 4.6 مليار (بليون) سنة[17]. ويُعد “الكربون-14″، أو “الكربون المُشع” من أهم تلك الوسائل الحديثة التي استُخدمت لتحديد تاريخ الحفريات القديمة التي قد يرجع بعضها لعشرات و مئات الآلاف من السنين، كما استُخدم هذا النوع في تحديد عمر الصخور القديمة أيضًا التي ترجع هي الأخرى لآلاف من السنين[18]. وعلى هذا فإن التأريخ باستخدام “الكربون-14” يُعتبر إحدى “التقنيات الحديثة” المُهمة في عملية التدوين التاريخي الخاص بالحفريات القديمة، والبقايا العضوية، وتعتمد هذه الطريقة العلمية على ما يُعرف علميًا بعملية “الانحلال الاشعاعي”[19]. و”الكربون” من العناصر غير الفلزية، ويوجد في الطبيعة في صور متعددة ومنها: زيت البترول، والجرافيت، والأخشاب، والفحم، والماس..الخ[20]، وهو يعتبر من المواد الخاملة كيميائيًا، ويقاوم فعل معظم الأحماض، وهو يحترق عند درجة حرارة 350[21]. والتأريخ بواسطة “الكربون المشع” ربما يصل للتحديد الزمني للحفريات وغيرها حتى قرابة 80 ألف سنة[22]. وقد بدأ استخدام “الكربون المُشع”، أو ما يُعرف علميًا بالتأريخ بواسطة “الإشعاع الكربوني” Radiocarbon Dating خلال سنتي (1948-1949م) على يد “فيلارد ليبي” Willard Libby[23]. كما استخدم العلماء في عملية القياس الجيولوجي طريقة أخرى باستخدام “البوتاسيوم–أرغون”، أو “البوتاسيوم-40″، وهي التي يُطلق عليها K-Ar Dating، ويُعد “العمر النصفي” له أطول زمنيًا عدة مرات من الكربون حيث قد يصل لقرابة 1.3 مليار سنة[24]، وهو ما يشير لتعدد الوسائل الحديثة في عملية التأريخ. وقد ساعدت الاختبارات “الراديو– كربونية” في الكشف عن بعض مظاهر الحضارات القديمة التي ظهرت بالصحراء، ومن بينها ما كُشف عنه بالفيوم (مصر)، وهي جزء من الصحراء، حيث أثبتت دراساتُ “الراديو– كربون” أن شعوب العصر الحجري الحديث (النيوليثي) ضربوا خيامهم بجوار ضفاف بحيرة الفيوم، كما تُبين اختبارات “الراديو-كربون” أن هؤلاء السُكان المحليين قاموا بـ”الزراعة” في نطاق هذه المنطقة فيما بين (4500–400 ق.م)[25].
ويُعتقد أنه منذ ذلك التاريخ بدأت “الزراعة” كنشاط اقتصادي مؤثر في حياة الإنسان الصحراوي، ومن ثم بدأ الناس يُقبلون عليها نظرًا لأهميتها في حياتهم، وكذا دورها في سد احتياجاتهم الأساسية، وعلى هذا انتشرت الآراضي الزراعية لعدة مئات من الأميال بطول ضفتي نهر النيل الأدنى، كما أنهم أدخلوا أنماطًا مُتطورة من النشاط الزراعي، وأحسنوا استخدام آلات الحرث والثيران، وعلى هذا تحول الإنسان الصحراوي من نمط حياة “البداوة القبلية” إلى “مجتمع زراعي” مستقر[26]. وقد كانت هذه المرحلة بمثابة نقطة تحول مهمة في حياة الإنسان، حيث صار أكثر استقرارًا، وأصبح منتجًا للطعام، وليس مجرد جامع له. ومن الأنماط الحضارية الأخرى في حقبة ما قبل التاريخ، أو ما يُعرف بـ”العصر الحجري القديم”، أو “الباليوليتي” Palaeolithic[27] يظهر لنا نمطٌ من أنماط “الثقافات الأفريقية” ذات الخصوصية، ولاسيما تلك التي برزت في شمال “الصحراء الكبرى”، ويُطلق عليها “الثقافة القابسية” Capsian Culture، نسبة لمدينة “قابس” (تونس)[28]. و من جانب آخر كان للحضارة في شمال الصحراء تأثيرها على بعض مناطق جنوب غرب أوروبا منذ ما قبل التاريخ، إذ يؤكد البروفيسور “فيرفيلد أسبورن” بعد العديد من الدراسات الحديثة التي قام بها حدوث نوع من الغزو الثقافي لبعض الأنماط الحضارية القادمة من مصر، ثم انتقلت عبر المناطق الشمالية للصحراء الكبرى إلى أسبانيا[29]. فإلى هذا الحد تكشف التقنياتُ الحديثة أنه توجد بعض الطُرق الصحراوية كانت تربط بين شمال أفريقيا وجنوب غرب أوروبا منذ أقدم العصور، وحتى ما قبل الإسلام بقرون عديدة، وقد تم ذلك التواصل بفضل التقارب الجغرافي بين سكان كل من الصحراء وسواحل شبه “جزيرة أيبريا” القديمة Iberia، وهي التي اشتهرت بعد ذلك باسم الأندلس إبان العصر الوسيط.
وتُشير الدراسات من خلال استخدام ذات التقنيات الحديثة إلى أن “الصحراء الكبرى” كانت قديمًا أرضًا خصبة، إذ تم الكشف في العديد من مناطقها الشاسعة عن بقايا بحيرات، وأودية، كانت تتجمع بها الرسوبات التي تكونت إبان حقبة العصور المطيرة القديمة التي شهدتها هذه الصحراء منذ آلاف السنين، ومن أهم الأودية التي كشف عنها داخل الصحراء تلك التي تخرج من منطقة “الهجار” (الأحجار) بصحراء الجزائر، ثم تتجه تلك الأودية شمالاً حتى منخفض يعرف بـ”منخفض تفرت”، ثم يصل جنوبا حتى “بسكرة” بالجزائر[30]. كما تؤكد الدراساتُ أن الصحراء كانت تغطيها غابات السافانا خلال العصر الحجري الحديث (العصر النيوليتي)، ومن ثم فإنه من الطبيعي أنه كانت تجرى في هذه المناطق الصحراوية العديد من مجاري الأنهار[31]. ويرى الباحثُ أن هذه الأنهار القديمة تحول أكثرها إلى تلك الأودية المنتشرة في المناطق الصحراوي بشمال أفريقيا. وقد تعرضت “الصحراء الكبرى” للعديد من “التغيرات المناخية” التي جعلتها على هذه الحالة الجافة، وندرة الأمطار التي لاتزال عليها هذه الصحراء في أيامنا، وتؤرخ بداية “مرحلة الجفاف” التي أصابت الصحراء منذ حوالي الألف 7 ق.م، وهو ما أدى لاختفاء الغابات ذات الأشجار الكثيفة التي كانت تغطي العديد من مناطق الصحراء الكبرى[32]. وفي ذات الشأن تؤكد “الدراسات الحديثة” أنه في حوالي 4000 ق.م كانت نباتات “السافانا” تغطي الصحراء الكبرى من سفوح “جبال الأطلس” (شمال المغرب) إلى أقصى المناطق الجنوبية، وكانت السافانا حلت محل الغابات التي اختفت بسبب موجات الجفاف، وكانت هذه المرحلة تقريبًا تمتد من الناحية الزمنية فيما بين 4000 ق.م وحتى 2000 ق.م. وعلى هذا تسببت التغيرات المناخية، وقلة الأمطار في انخفاض منسوب مياه الأنهار، وكذلك البحيرات في “الصحراء الكبرى”، وكذلك زاد هبوب الرياح الجافة على الأقاليم الصحراوية[33]. بينما يُحدد “رولاند أوليفر” Roland Oliver حدوث هذه التغيرات أو “الدورات المناخية” حسب تعبيره في المناطق الشرقية من “الصحراء الكبرى” بالفترة من نهاية الأف 5 ق.م، وبداية الألف 4 ق.م[34]. ومن المُعتقد أن موجات الجفاف الحادة التي ضربت الصحراء الكبرى، كانت قد امتدت حتى الألف الأولى ق.م، ومن ثم أخذت الصحراء شكلها الحالي الجاف الذي تبدو عليه الآن.
وبفضل التقنيات الحديثة من ناحية أُخرى، كشف الباحثون سنة 1956م عن وجود “لقاحات” في وسط مناطق “الصحراء الكبرى”، وتحديدًا في صحراء الجزائر، وتلك “اللقاحات” ترجعها التقنيات الحديثة من الناحية الزمنية لحقبة “العصر الحجري الحديث”، ومنها: السنديان، والصنوبر، والبلوط، والزيتون، والياسمين..الخ[35]. ولاريب أن تلك التقنيات العلمية ساعدت العلماء في وضع تصور لشكل بعض المواقع الصحراوية، وكيف كانت الحياة بها منذ آلاف السنين الغابرة، ولعل منها موقع “المنية” (الجزائر)، حيث تمكن العلماءُ من وضع تصور للمنطقة منذ العصور الجيولوجية القديمة، حيث كانت عامرةً بالسكان، وكانت بها بحيرة صغيرة، وكانت محاطةً بالكهوف، وكان السكان المحليون يعملون بالرعي بشكلٍ رئيس، وشيدت بيوتهم على الأماكن المرتفعة بجوار النتوءات البارزة من الكتل الصخرية، كما كان السكان هناك يؤثرون أن تُشرف بيوتهم على الأودية حتى يسهل الدفاع عن أنفسهم ضد أي اعتداء[36]. كما تكشف الدراسات أن الصحراء كانت بها حياة ثروة حيوانية متنوعة، وكانت الحيوانات على اختلافها سواءً المتوحشة، أم المُستأنسة منها تستقر في العديد من المناطق الصحراوية، وهو ما تؤكده الرسوم الصخرية ذاتها المنتشرة في ربوع الصحراء الكبرى، ومن أهم تلك الحيوانات: الفيل القديم (الماموث) [37]، والزراف، والحمار الوحشي، والأسود، والضباع، والفهود، وغيرها من صنوف الحيوانات الأخرى[38]. غير أنه بسبب التغيرات المناخية وخاصة مع حلول الألف الأولى ق.م اختفت أكثر هذه الحيوانات، كما رحل الكثيرُ منها صوب الجنوب حيث المناطق الاستوائية والتي تتميز بوفرة الغابات والغطاء النباتي[39]. ويؤكد العلماءُ أن اكتشاف النفط والغاز الطبيعي في العديد من مناطق الصحراء الكبرى لاسيما في كل من الجزائر وليبيا ومصر يؤيد الرأي القائل بأن “الصحراء” كانت في الماضي غير ما تبدو عليه الآن[40].
كما قام الباحثون بدراسة “الفخار” في العديد من مناطق الصحراء باستخدام التقنيات الحديثة، ومن المعلوم أن الفخار من أبرز ما ميز حقبة العصر الحجري الحديث، فمن خلال دراسة نوع الطين المستخدم في عمل الأدوات والأواني الفخارية، وكذا من خلال شكل تلك الأواني، والرسوم والزخارف، تمكن العلماء من وضع تتابع زمني للتطور الحضاري بصفة عامة، والفخار بصفة خاصة سواء في الصحراء الكبرى، وفي غيرها من المواقع الأثرية بالعالم[41]. ويجدر بالذكر أنه تم العثور على آلاف من قطع الفخار أو قطع الأوستراكا في الصحراء الكبرى، وهذه البقايا الفخارية يعتبرها الباحثون بمثابة وثائق تاريخية، وأثرية مهمة لدراسة تاريخ سكان الصحراء، وتطور أنماط الحياة والفنون لديهم[42]. وبفضل الاكتشافات الحديثة بالمناطق الصحراوية، وجد العلماءُ العديد من “التأثيرات الأفريقية” أو “السودانية المحلية” التي لايزال تسكنها الجماعات العربية والبربرية. ومن المعلوم أنه يُقصد بلفظ “السودان”، أو “بلاد السودان” Land of Sudan خلال حقبة “العصر الوسيط” بأنها المنطقة التي تقع جنوب الصحراء الكبرى، وتمتد من أقصى الغرب عند سواحل السنغال على “المحيط الأطلنطي”، وحتى سواحل البحر الأحمر، وكذلك أجزاء من ساحل المحيط الهندي[43]. ولهذا يقول الإدريسي عن هذه البلاد وعلاقتها بالصحراء: “وأرض غانة تتصل من غربيها..وبشمالها بالصحراء المتصلة بين أرض السودان وأرض البربر”[44]. ويُرجح أن التأثيرات الأفريقية في مناطق “الصحراء الكبرى” تؤرخ إلى “العصر الحجري الحديث”، ويعتقد أن مُصطلح “العصر النيوليتي” الصحراوي لاسيما خلال الحقبة المتأثرة بالتقاليد الأفريقية تمتد زمنيًا فيما بين (6100-1000 ق.م)[45]. كما تظهر الاكتشافاتُ الأثرية الحديثة في صحراء الجزائر تطورًا مهمًا في صناعة “أدوات الزينة” خلال “العصر النيوليتي”، حيث كُشف عن أدوات زينة من العظم، وعقود من الأصداف، وخلاخل من الأحجار، وغيرها من الأشكال[46]. وتُشكل تلك العلامات والحفريات التي توجد على جدران الصخور الصحراوية أولى الوثائق التاريخية والجيولوجية عن تاريخ الحياة على الأرض، وكذلك الوجود الإنساني بالصحراء. وهي علاماتٌ لاتزال لغزًا يحتاج لفك شفرته، وإماطة اللثام عنه، ولهذا يطلق عليها العلماء مصطلح “سجلات الصخور”[47]. وهو سجلٌ يرتبط بالتاريخ الجيولوجي للصحراء قبل ظهور الإنسان على الأرض، أي منذ عشرات الملايين من السنين.
ثالثًا- الرسوم الصخرية وتنوعها في الصحراء الكبرى:
تُعد “الرسوم الصخرية” من مميزات “التراث الأفريقي” منذ أقدم العصور، إذ تركت الحضارات الأفريقية أعدادًا هائلة من الرسوم التي تُعرف بـ”الفن الصخري” Rock Art، وتلك الفنون القديمة التي تؤرخ لآلاف السنين، وتنقسم بصفة عامة لأنماط متنوعة من الرسوم، والنقوش[48]. وهي تصور أحوال وانطباعات أصحابها، وتُعبر عما يحيط بهم، وتصور تلك الرسوم حياة الانسان البدائي منذ آلاف السنين، وترجع في الغالب للعصر الحجري الحديث[49]. ويُحدد بعض العلماء الحقبة التي تغطيها الرسوم الصخرية بقرابة 30 ألف سنة، تمتد تقريبًا من حوالي 40 ألف سنة وحتى 10 آلاف سنة ق.م[50]. وتوجد ثلاث تقسيمات كبرى للفن الصخري: فن “العصر الحجري الحديث”، وفن “عصر البرونز”، ثم فن “عصر الحديد”[51]. ويضم الفن الصخري نوعين: الرسوم والنقوش، وتتنوع المواد التي يتم النقش أو الرسم عليها، ومنها: الكهوف، والحوائط الصخرية الثابتة، والألواح الصخرية، والعظام، والفخار..الخ[52]. وبدأ الكشفُ عن الرسوم الصخرية في شمال أفريقيا، وتحديدًا جنوب “وهران” سنة 1850م[53]، كما عُثر على أولى النقوش الصخرية بـ”وادي البرجوش” قرب “فزان” (ليبيا) على يد الألماني هنريش بارث[54].
وفي سنة 1958م، قام “هنري لوت” بالكشف عن مجموعة من الرسوم القديمة تُصور رجال ونساء[55]. كما تصور بعضها حيوانات، ومناظر لأُناس يقومون بالرعي، وتظهر مناظر بعض الحروب والصراعات البدائية[56]. ويرى البعضُ أن اختلاف دلالات الرسوم الصخرية ربما ترجع لأنها توزعت على فترات زمنية متعاقبة، يحددها البعض كالتالي: عصر الثيران، وعصر الرؤوس المستديرة، وعصر الإبل[57]. وتعتبر “الهُجار” (الهقار) و”تاسيلي” من أشهر المناطق الصحراوية بالرسوم، وكتلة الهجار التي تحيط بهضبة تاسيلي تعتبر مركز وسط الصحراء، وكان “كونراد كيليان” أول من قام بنشر رسم تخطيطي لها سنة 1922م[58]. ويصف “هنري لوت” “تاسيلي” بما تضمه من ثروة فنية هائلة من الفنون الصخرية بأنها “تشكل معرضًا فنيًا لعصور ما قبل التاريخ”[59]. واسم منطقة تاسيلي بلغة الطوارق يعني: “هضبة الأنهار”، وهي تمتد من شمال شرق الهجار بالجزائر وحتى فزان (ليبيا)[60].
ويعتبر “هنري بارث” H. Barth من أوائل مكتشفي رسوم تاسيلي سنة 1956م[61]. كما يُعتبر “وادي درعة” بالمغرب من المناطق المُهمة التي تكشف لنا جزءً من تاريخ الفن الصخري بما تضمه من رسوم ونقوش مهمة[62]، وتعتبر منطقة “جبل أزلاك” شمال شرق “زاكورة” لها أهميتها في هذا الشأن، إذ تضم أكثر من 100 نقش، وتمتد لحوالي 500م قرب “وادي درعة”[63]. وتؤرخ أكثر الرسوم الصخرية بمناطق الصحراء لما قبل 10 آلاف سنة ق.م، وهي حقبة تمتد من العصر الحجري الحديث وحتى بدايات القرن الأول الميلادي[64]. ومن أهم رسوم منطقة تاسيلي التي ترجع لحوالي الألف الخامس قبل الميلاد تلك التي تصور إمرأة صبغت باللون الأحمر، وهو اللون المعتاد لأغلب الشخوص بالصحراء، وهي ترتدي لباس رأس، وتضع بعض الزينة، ويلاحظ أن نسبة الرأس ورقبتها مقارنةً بطول وعرض قامتها تبدو صغيرة[65]. كما تصور رسومٌ أخرى رجلاً وإمرأة في صور مشتركة، وتبدو أنها رسوم طقسية، ويبدو الرجل مرتديًا قناعًا أفريقيًا خاصًا بالطقوس[66]. كما توجد جداريات تصور ممارسة “عبادة الأرواح”، حيث يقوم الراقصون بطقوس دون توقف حتى يصيبهم التعب والإغماء، وهو ما يعني ذهابهم لـ”عالم الأرواح”، كما يظهر رجال مسلحون بالأقواس والسهام، ويرتدون أقنعة لحماية من يسقط مغشيا عليه[67].
ويُقسم العلماء الرسوم الصخرية لعدة مراحل زمنية على هذا النحو: أولاً- مرحلة الحيوانات المتوحشة، أو عصر “الجاموس القديم”، وهي تؤرخ لحوالي 10 آلاف سنة ق.م[68]. ثانيًا: مرحلة الرؤوس المستديرة، وتمتد منذ 9 آلاف سنة ق.م، وخلالها برزت الحضارة القفصية، وكذلك الحضارة الوهرانية[69]. ثالثًا: مرحلة رعاة البقر، وتسمى أيضًا “عصر الثيران”، وتمتد ما بين الألف 5-4 ق.م، وكان إنسان الصحراء يعتمد آنذاك على جمع الحبوب، وصيد الحيوانات، والطيور، وصيد الأسماك[70]. وتصور الرسوم بصحراء الجزائر مجتمع رعاة البقر، وكانت كل جماعة أو قبيلة تعمل على زيادة قطعانها مما أدى للتنافس والصراع مع بعضها البعض، وهو ما نتج عنه قيام ما يمكن أن يكون تنظيمات شبه قتالية لحماية قطعانهم لاسيما الأبقار[71]. رابعًا: عصر الخيل، يبدأ بعد منتصف الألف 2 ق.م، ويطلق عليه “عصر الجرمنتيين” (فزان)[72]. خامسًا: عصر الإبل، يرجع للقرون الأولى الميلادية، ويعتقد أن السبئيين نقلوا لشرق أفريقيا الخيول والإبل[73].
وفي هذه الحقبة تمت عملية “التصحر” في شمال أفريقيا، وأقبل سكان الصحراء على الإبل بدلا من الخيول، لأن الإبل تناسب حياة الصحراء الجافة، وهو ما تؤكده الرسوم الصخرية[74]. ويرى الباحثُ أنه مع بروز دور الإبل الصحراء بعد فترة الجفاف، بدت أهمية التجارة الصحراوية منذ القرون الميلادية الأولى، ولذا نرى العديد من رسوم الإبل فيما يشبه القوافل التجارية. ويذهب البعضُ إلى أن الجماعات التي سكنت الصحراء تطورت في جزء منها لمجتمعات التجار المحاربين، واستخدام رؤوس الماشية في التبادل التجاري[75]. ولاريب أن “التجارة الصحراوية” لعبت دورًا مهمًا في ازدهار الممالك الأفريقية جنوب الصحراء، لاسيما مع شهرة غرب أفريقيا بالذهب، عرفت بـ”تجارة الملح الذهب”[76]. ويجدر بالذكر أن بعض الرسوم القديمة تصور قوافل تجارية تعبر الصحراء، وهو ما يعني أن التجارة الصحراوية كانت معروفة منذ القدم، وازدهرت قبل الإسلام، وهو افتراضٌ يمكنه أن يعيد فهم حركة التدوين التاريخي للصحراء. ويؤيد ازدهار التجارة عبر منذ ما قبل الميلاد فيما يذكر البعض أن الفينيقيين وهم مشهورون بالتجارة لما سيطروا على شمال أفريقيا، وكونوا مملكة قرطاج (تونس)، فكان للفينيقيين علاقات تجارية مع البربر القاطنين بالصحراء الكبرى[77]، واستفادوا من تطور الزراعة في بعض مناطق هذه الصحراء الشمالية، وهو ما ساهم في ازدهار الحركة التجارية التي قاموا بها[78].
المصادر والمراجع
أولاً- المصادر:
1– ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار، جـ2، المكتبة التوفيقية، القاهرة، د.ت.
2- الإدريسي: نزهة المشتاق في اختراق الأفاق، جـ1، كتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2018م.
3- ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، تحقيق: ليفي بروفنسال، شركة نوابغ الفكر، 2009م.
4- الحميري: الروض المعطار، تحقيق: احسان عباس، مكتبة لبنان، 1984م.
5- ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، شركة نوابغ الفكر، القاهرة، 2011م.
6- المقريزي: البيان والإعراب عمن في أرض مصر من قبائل الأعراب، رسائل المقريزي، تحقيق: رمضان البدري، دار الحديث، 2006م.
ثانيًا- المراجع العربية والمعربة:
7- باسيل دافيدسون: أفريقيا القديمة، ترجمة: نبيل بدر وسعد زغلول، مراجعة: محمود الكيال، سلسلة من الشرق والغرب، عدد39، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، د.ت.
8- جبار حميد الربيعي: الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في ليبيا، مجلة ميسان للدراسات الأكاديمية، عدد31، 2017م.
9- جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية خلال العصر الحجري الحديث، رسالة ماجستير، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة منتورة (قسنطينة)، الجزائر، 2008م.
10- حندوقة إبراهيم فرج: نماذج من الحضارات الأفريقية القديمة وآثارها، القاهرة، 2002م.
11- رولاند أوليفر: موجر تاريخ إفريقية، ترجمة: دولت أحمد صادق، سلسلة دراسات إفريقية، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، 1965م.
12- سام إبشتين: الصحراء، ترجمة: الدكتور مصطفى بدران، دار المعارف، طـ6، 1989م.
13- عاطف معتمد: الفن الصخري، محاضرات في الفكر الجغرافي، بيت الجغرافيا، 2017م.
14-عبداللطيف البرغوتي: التاريخ الليبي القديم، دار صادر، بيروت، 1971م.
15- كولين ماكفيدي: أطلس التاريخ الأفريقي، ترجمة: مختار السويفي، هيئة الكتاب، 2002م.
16- هـ. جـ. ويلز: معالم تاريخ الانسانية، جـ1، ترجمة: عبدالعزيز توفيق جاويش، المركز القومي للترجمة (سلسلة ميراث الترجمة)، القاهرة، 2018م.
17-هنري لوت: لوحات تسيلي قصة لوحات كهوف الصحراء الكبرى قبل التاريخ، ترجمة أنيس زكي حسن، مكتبة الفرجاني، طرابلس، دون تاريخ.
18- ياسين صالح كريم: الجيولوجية التاريخية، جامعى تكريت، العراق، د.ت.
19- الموسوعة الثقافية، مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، دار الشعب، القاهرة، 1972م.
ثالثًا- المراجع الأجنبية:
20-D.Whitten & J. R. V. Brooks: The Penguin Dictionary of Geology, Penguin Books, London, 1975.
21-Henri Lhot; A la Decouverte des Fresques du Tassili, Arthaut, Paris, 1973.
22-Hugot: Recherches Pre-Historiques dans l’Ahggar , Paris,1963.
23——; le Sahara avant le Desert, Editions des Hesperides, Pars, 1974. 24- Gautier: le Sahara, Paris, 1928.
25- Hutchinson’s New 20th Century Encyclopedia: Edited by; E. M. Horsely,
26- J. De Pois: Geographie de l’Afrique du Nord-Ouest, Paris, 1967.
27- Said Ben Harrai: Un Nouveau Site Rupstre dans la Vallee du Draa, 1re Rencontre Nationale sur l’ Art Rupstre au Maroc, Agadir, Mai 2017.
28- The New American Desk Encyclopedia: New York, 1984.
London[1] 29-
The Cambridge Paperback Encyclopedia: Edited by: David Crystal, Cambridge
University Press, 1986.
[1] سام إبشتين: الصحراء، ترجمة: مصطفى بدران، دار المعارف، طـ6، 1989م، ص80-84، وانظر جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية خلال العصر الحجري الحديث، رسالة ماجستير، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة منتورة (قسنطينة)، الجزائر، 2008م، ص12. وللمزيد عن الصحراء، انظر:
H. Lhot; A la Decouverte des Fresques du Tassili, Arthaut, Paris, 1973,P. 66.
J. De Pois: Geographie de l’Afrique du Nord-Ouest, Paris, 1967, p.14.
The New American Desk Encyclopedia: New York, 1984, P. 1034.
[2] سام إبشتين: الصحراء، ص76، عبدالصادوق صالح: الفن الصخري في شمال الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، د.ت، ص15. وللمزيد عن الصحراء الكبرى، وجغرافيتها، انظر:
H. J. Hugot; le Sahara avant le Desert, Hesperides, Pars, 1974, P. 56.
E. F. Gautier: le Sahara, Paris, 1928.
أما من ناحية امتداد الصحراء بالميل المربع فتبلغ مساحتها حوالي 3.5 مليون ميل مربع، وللمزيد انظر:
The New American Desk Encyclopedia: Op. Cit. P. 1034.
[3] Ibid, P. 1034.
[4] سام إبشتين: الصحراء، ص76-77، جراية محمد رشدي: المرجع السابق، ص28-30.
[5] كولين ماكفيدي: أطلس التاريخ الأفريقي، ترجمة: مختار السويفي، هيئة الكتاب، 2002م، ص17.
[6] المرجع السابق، ص17.
[7] المرجع السابق، ص21.
[8] وللمزيد عن القارة القديمة، وأصلها، انظر: D. G. A Whitten & J. R. V. Brooks: The Penguin Dictionary of Geology, Penguin Books, London, 1975, P. 211.
[9] يُعتقد أنه منذ نحو مليون سنة تطور ما يُعرف بـ”الإنسان شبيه القرد” جنوب “الصحراء، ويقال إنه تطور منه “الانسان المنتصب القامة” Homo Erectus (كولين ماكفيدي: المرجع السابق، ص29).
[10] الموسوعة الثقافية: مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، دار الشعب، 1972م، ص615.
[11] ابن حزم: جمهرة أنساب العرب، تحقيق: ليفي بروفنسال، شركة نوابغ الفكر، 2009م، ص495.
[12]ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، شركة نوابغ الفكر، القاهرة، 2011م، ص81. وانظر، المقريزي: البيان والإعراب، رسائل المقريزي، تحقيق: رمضان البدري، دار الحديث، 2006م، ص144-145.
[13] كولين ماكفيدي: أطلس التاريخ الأفريقي، ص35.
[14] ويرى س. إبشتين أنه يحتمل أن البربر يمتون بصلة لسكان جنوب أوروبا، وهناك قبائل منهم، بعضهم أزرق العينين، أبيض البشرة، وبعضهم أسمر يقطنون الصحراء الكبرى (س. إبشتين: الصحراء، ص77).
[15] س. إبشتين: المرجع السابق، ص77.
[16] ياسين صالح كريم: الجيولوجية التاريخية، جامعى تكريت، العراق، د.ت، ص3-5.
[17] المرجع السابق، ص2. بينما يذكر آخرون أن عمر الأرض يبلغ 2000 مليون سنة، أي 2 مليون منذ أن انفصلت عن الشمس، وأن الحياة بدأت على الأرض منذ 300 مليون سنة (ويلز: جـ1، 21-22).
[18] يقوم الاشعاع الكوني الذي يدخل الغلاف الجوي للأرض بانتاج كربون-14، وتأخذ النباتات كربون-14 أثناء عملية انتاج ثاني أكسيد الكربون، ويتحرك كربون-14إلى أعلى السلسلة الغذائية حيث تأكل الحيوانات النباتات، وتأكل الحيوانات المفترسة الحيوانات الأخرى، ومن ثم فمع موت الكائن الحي يتوقف امتصاص كربون-14. وللمزيد عن طريقة التأريخ باستخدام الكربون المشع، انظر:
Hutchinson’s New 20th Century Encyclopedia: Edited by; E. M. Horsely, London, 1968, P. 212.
[19] The Cambridge Paperback Encyclopedia: Edited by: David Crystal, Cambridge University Press, P. 710.
[20] مجموعة من الباحثين: الموسوعة الثقافية، ص794.
[21] المرجع السابق، ص794.
[22] The Cambridge Paperback Encyclopedia: Op. Cit, P. 710.
[23] Ibid, P. 710.
[24] ياسين صالح كريم: الجيولوجية التاريخية، ص3-5. والبوتاسيوم من العناصر الفلزية، ويتميز بأن عنصر رخو، وهو كذلك يعتبر من العناصر شديدة النشاط، ولهذا يحفظ البوتاسيوم مغمورًا في الكيروسين، أو زيت البرافين لعزله عن الهواء. ومركبات البوتاسيوم واسعة الاستعمال، وهو يتحد مع مباشرة مع العديد من العناصر اللا فلزية، وتوجد بعض مركبات البوتاسيوم في الطبيعة (الموسوعة الثقافية: ص238).
[25] باسيل دافيدسون: أفريقيا القديمة، ص21.
[26] باسيل دافيدسون: المرجع السابق، ص21-22.
[27] العصر الحجري القديم: تضم العصور الحجرية القديمة 3 مراحل رئيسية، وهي العصر الحجري القديم (الباليوليتيك)، والعصر الحجري الوسيط (الميزوليتك)، والعصر الحجر الحديث المعروف بـ”النيوليتك” (وللمزيد، انظر ماكفيدي: أطلس التاريخ الأفريقي، ص39، جبار حميدي الربيعي: مرجع سابق، ص192).
[28]هـ. جـ. ويلز: معالم تاريخ الانسانية، جـ1، ترجمة: عبدالعزيز توفيق جاويش، المركز القومي للترجمة (سلسلة ميراث الترجمة)، القاهرة، 2018م، ص91.
[29] المرجع السابق، ص92.
[30] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص28.
[31] المرجع السابق، ص28.
[32] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص30.
[33] المرجع السابق، ص31.
[34] رولاند أوليفر: موجر تاريخ إفريقية، ترجمة: دولت أحمد صادق، سلسلة دراسات إفريقية، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، 1965م، ص26.
[35] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص31.
[36] المرجع السابق، ص101.
[37] الماموث: وهو الفيل القديم، وكان يتميز بكثافة الشعر بشكل لافت عن الأفيال التي في أيامنا. ويعتقد أن أصل الماموث كان في الصحراء الأفريقية، وأنه اختفى منذ حوالي 12 ألف سنة. وللمزيد عن الماموث، انظر:
The Cambridge Paperback Encyclopedia: P. 533.
[38] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص36.
[39] المرجع السابق، ص37. وللمزيد، انظر أيضا عبداللطيف البرغوتي: التاريخ الليبي القديم، ص51-52.
[40] هنري لوت: لوحات تسيلي قصة لوحات كهوف الصحراء الكبرى قبل التاريخ، ترجمة أنيس زكي حسن، مكتبة الفرجاني، طرابلس، د.ت، ص39.
[41] جراية محمد رشدي: المرجع السابق، ص52.
[42] المرجع السابق:، ص90.
[43] وعن بلاد السودان، يقول الرحالة المغربي ابن بطوطة (ت: 779هـ): “وتوجهتُ رسم السفر إلى بلاد السودان..” (ابن بطوطة: تحفة النظار، جـ2، المكتبة التوفيقية، القاهرة، د.ت، ص606)
[44] الإدريسي: نزهة المشتاق في اختراق الأفاق، جـ1، كتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2018م، ص24.
[45] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص78.
H. J. Hugot: Recherches Pre-Historiques dans l’ Ahggar Nord–Occidental, Paris, 1963.
[46] المرجع السابق، ص95.
[47]هـ. جـ. ويلز: معالم تاريخ الانسانية، جـ1، ص28. وتوجد في بعض البلاد في أوروبا نماذج قديمة جدا من الرسوم الصخرية لاسيما في فرنسا وأسبانيا، فقد كشف عن بعض الكهوف في هذه البلاد، وهي رسوم تصور حيوانات ووحوش، ومن اللافت أن الكهوف التي كشف عنها في شمال فرنسا وأسبانيا لاتصور رسوما بشرية، بل تصور الحيوانات فقط، ولكن توجد في شرق أسبانيا رسوم تؤرخ الى الحقب المتأخرة للعصور الحجرية وتظهر فيها بعض الرسوم البشرية (هـ. جـ. ويلز: المرجع السابق، ص87).
[48] حندوقة إبراهيم فرج: نماذج من الحضارات الأفريقية القديمة وآثارها، القاهرة، 2002م، ص20.
[49] المرجع السابق، ص20.
[50] عاطف معتمد: الفن الصخري كارتوجرافيا عصر ما قبل التاريخ، محاضرات في الفكر الجغرافي، بيت الجغرافيا، مارس 2017م، ص4.
[51] المرجع السابق، ص4.
[52] المرجع السابق، ص2.
[53] جبار حميد الربيعي: الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في ليبيا، مجلة ميسان للدراسات الأكاديمية، عدد31، 2017م، ص192.
[54] المرجع السابق، ص192.
[55] باسيل دافيدسون: أفريقيا القديمة، ترجمة: نبيل بدر وسعد زغلول، مراجعة: محمود الكيال، سلسلة من الشرق والغرب، عدد39، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، د.ت، ص10
[56] المرجع السابق، ص10.
[57] جبار حميد الربيعي: المرجع السابق، ص215.
[58] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص20-21.
[59] هنري لوت: لوحات تاسيلي، ص39.
[60] جبار حميد الربيعي: الرسوم الصخرية لعصور ما قبل التاريخ في ليبيا، ص194.
[61] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص111.
[62] Said Ben Harrai: Un Nouveau Site Rupstre dans la Vallee du Draa, 1re Rencontre Nationale sur l’ Art Rupstre au Maroc, Agadir, Mai 2017, P. 14.
[63] Ibid, P. 14.
[64] جبار حميد الربيعي: الرسوم الصخرية، ص192.
[65] المرجع السابق، ص199.
[66] المرجع السابق، ص200.
[67] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص110.
[68] جبار حميد الربيعي: المرجع السابق، ص193. ومن جانب آخر يقسم البعض مراحل تطور الفن الصخري بالصحراء، كالتالي: 1- عصر الصيادين: ويتميز بنقوش جميلة وأسلوب واقعي، كما يتميز هذا العصر بتنوع الحيوانات التي صورت على حوائط الصخور، وجدران الكهوف. 2- مرحلة الرعي: وتؤرخ لحوالي 4000-1000 ق.م)، وتتميز هذه المرحلة بكثرة رسوم الثيران منفردة، أو تصور في قطعان، كما تصور حيوانات أستوائئية عدة، كما تتميز هذه المرحلة بتصوير رعاة محاربين مسلحين بالفؤوس، ويعتقد العلماء بأن هذه الرسوم تحمل بعض التأثيرات المصرية (وللمزيد عن تلك التقسيمات، انظر عبدالصادوق صالح: الفن الصخري في شمال الجزائر، ص15، جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص111، وانظر كذلك:
H. J. Hugot; le sahara avant lr desert, P. 244.
H. Lhot; A La Decouverte des Fresques du Tassili, P. 66.
[69] عبداللطيف البرغوتي: التاريخ الليبي القديم، دار صادر، بيروت، 1971م، ص51، وانظر جبار حميد الربيعي: المرجع السابق، ص193.
[70] جبار حميد الربيعي: المرجع السابق، ص193.
[71] جراية محمد رشدي: الصحراء الجزائرية، ص103.
[72] المرجع السابق، ص194.
[73] هنري لوت: لوحات تسيلي، ص12، وانظر كذلك جبار حميد الربيعي: المرجع السابق، ص194.
[74] ه. لوت: لوحات تسيلي، ص12، والربيعي: المرجع السابق، ص194.
[75] جراية محمد رشدي: المرجع السابق، ص103.
[76]عرفت التجارة بذلك لأنهم كانوا يقايضون الملح بالذهب وعن تجارة الذهب في غرب أفريقيا ولاسيما في مملكة غانة، الحميري: الروض المعطار، تحقيق: احسان عباس، مكتبة لبنان، 1984م، ص425-426.
[77] رولاند أوليفر: موجز تاريخ أفريقية، ص59.
[78] المرجع السابق، ص59-60.



