أخبار أفريقيا

ملف سد النهضة وتأويل القضية لأسباب عدة

أنورإبراهيم احمد

إثيوبيا – اديس اببا

قضية ملف سد النهضة الإثيوبي ،والتي أثارت العديد من الخلافات بين الدول الثلاث وخاصة مصر وإثيوبيا ،فيما يبدو أن انها قد لاتنتهي علي خير ،او ربما سنعود للمربع الأو من المرحلة التي تشهدت الشد والجذب الأعلامي ، ولكن هذه المرة ستكون بين الحكومتين المصرية والإثيوبية ،وذلك بعد أن اعترضت القاهرة علي بيان وزارة الخارجية الإثيوبية ،وردت عليه رافضة العديد من النقاط فيه ، وكذلك كانت قد ردت علي بعض التصريحات والتوضيحات التي قدمها وزير المياه والري الإثيوبي الدكتور سلشي بقلي ،عقب أنتهاء جول الأجتماع الرابع المنعقد في أديس اببا ،وكانت إثيوبيا قد اعلنت أن هذه  الجولة قد حققت العديد من التقاربات ،الشئ التي رات القاهرة أن الجولة لم تحقق أي شئ ،وكانت هنالك اتهامات بالتعنت من الجانب الإثيوبي ،وأهم نقاط في البيان الخاص بالخارجية الإثيوبية كالأتي :” قال  الخارجية الأثيوبية إن إصرار الجانب المصري  على قبول اقتراحه بالكامل حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي خلال جولة المفاوضات الأخيرة التي استضافتها أديس أبابا على مدى اليومين الماضيين ،وأن المقترح المصري يفترض أيضًا التدفق الطبيعي لنهر النيل الأزرق ، وهو مبدأ غير متعاون ويحرم إثيوبيا من حقها العادل والسيادي في استخدام مواردها الطبيعية ،وحسب البيان أن استخدام مياه النيل مسألة بقاء لإثيوبيا ، فسوف تواصل جهودها للحفاظ على حقوقها في استخدام المياه لتلبية احتياجات أجيالها الحالية والمستقبلية.

وقال البيان أن إثيوبيا ترفض أي محاولة مباشرة أو غير مباشرة لجعلها تقبل “معاهدات” غير عادلة وغير منصفة أو غيرها من “المعاهدات” التي ليست طرفًا فيها وتخصص صفرًا من المياه من مساهمتها البالغة 77 مليار متر مكعب”.

و قد ذكر بيان صادر عن الخارجية الأثيوبية حول موقفها من جولة المفاوضات الرابعة لسد النهضة، أنه على الرغم من أنه كان من المتوقع اختتام الاجتماع بالتوصل إلى تفاهم بشأن القضايا المعلقة المتعلقة بملء وتشغيل سدالنهضة ، بما في ذلك حجم الحد الأدنى لتمرير المياه من سد النهضة  والتعاون خلال الجفاف والجفاف الممتد ، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن أي من القضايا “. أنتهي اقتباس البيان الخاص بالخارجية الإثيوبية.

وكان الرد المصري عبر  البيان الذي صدر من الخارجية المصرية والتي وردت فيه أهم  نقاط وهي  :” وقالت الخارجية المصرية، في بيان الجمعة، إن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية بشأن الاجتماع الوزاري حول سد النهضة الذي عُقد يومي 8-9 يناير/كانون الثاني الجاري في أديس أبابا قد تضمن “العديد من المغالطات المرفوضة جملة وتفصيلاً.”

وأضاف: ” أن بيان الجانب الإثيوبي انطوى على تضليل متعمد وتشويه للحقائق، وقدم صورة منافية تماما لمسار المفاوضات ولمواقف مصر وأطروحاتها الفنية ،ولواقع ما دار في هذا الاجتماع وفي الاجتماعات الوزارية الثلاثة التي سبقته ،والتي عقدت على مدار الشهرين الماضيين لمناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.”

وأوضح البيان المصري أن هذه الاجتماعات الوزارية الأربعة، لم تفض إلى تحقيق تقدم ملموس بسبب “تعنت” إثيوبيا وتبنيها لمواقف مغالى فيها تكشف عن نيتها في فرض الأمر الواقع وبسط سيطرتها على النيل الأزرق وملء وتشغيل سد النهضة دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لدول المصب وبالأخص مصر بوصفها دولة المصب الأخيرة.

وأكدت الخارجية المصرية أن هذا “التعنت” يخالف التزامات إثيوبيا القانونية وفق المعاهدات والأعراف الدولية، وفي مقدمتها اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس/آذار 2015، وكذلك اتفاقية ١٩٠٢ التي أبرمتها إثيوبيا بإرادتها الحرة كدولة مستقلة، واتفاقية ١٩٩٣ التي تعهدت فيها بعدم إحداث ضرر لمصالح مصر المائية، إلا أن أديس أبابا تسعى للتحكم في النيل الأزرق كما تفعل في أنهار دولية مشتركة أخرى تتشاطر فيها مع دول شقيقة”.أنتهي الأقتباس من بيان الخارجية .

 ومابين هذا وذاك يظل تراقب الشعوب في الدول الثلاث لما يؤول اليه الحال في هذا الملف الذي يهجس البعض ،وخاصة أن حوالى ثماني أعوم مرت عليها دون أن تتوصل الدول حوله  لأي أتفاق واضح ، سوي بعض الأتفاقيات التي ظلت مرجعية لأبعض الخلافات مثل “أتفاقية المبادي لعام 2015 “.

الجولة الأخيرة توقعناها من خلال متابعتنا أن تكون هي الحاسمة والتي ستعمل علي لملمة اطراف التفاوض ،ولكن ظللنا علي أمل لأكثر من 48 ساعة دون أن نسمع شيئا فقط كانت الوفود تخرج وتد خل لأروقة الأجتماعات وعلي وجوهها نوع من الملل وعدم الأريحية ،وهذا ماشهدناه في ممرات فندق سكاي لايت الجديد ،الذي يتبع للخوط الإثيوبية ،بعد أن قامت الحكومة بنقل العديد من المؤتمرات والأجتماعات اليه مؤخرا لقربه من المطار  وموقعه الجميل ،ولكن هذا الفندق الذي أستضاف أجتماعين لهماعلاقة بقضية سد النهضة ،الأول كان في 16 وال17 من نوفمبر الماضي من العام 2019 ، والثاني هو الاجتماع الرابع والأخير في الفترة من 8-9 من يناير الحالي ،ولم نسمع خبرا يقينا من هذه الاجتماعات .

في الوقت الذي مل الأثيوبيين من سماع اي خبر او حديث عن ذلك السد الذي تبرعوا له بكلوا مايملكون ولم تحققه الحكومة في الوقت المحدد له وطالبتهم بتبرعتا جديدة ،ظل الشارع المصر أكثر تهجسا من مايحدث خلف كواليس التفاوض حول هذا السد العملاق .

يسير الملف مستعصيا ، وقارب السد علي الأنتهاء وتحاول الحكومة الإثيوبية مؤخرا ،ان تجعله أحدي ورقات الانتخابات القادمة التي تواجه خلاله رئيس الوزراء ابي احمد العديد من التحديات ، متمثلة في عودة الأحزاب الكبيرة للبلاد التي لها جماهير عريضة في الأقاليم الإثيوبية المختلفة ، وأنشقاقات داخل الحزب الحاكم التي ادت لأنهياره نهائيا ، وتكوين أئتلافات متعددة ،اصبحت فيما بعد عبئا ثقيلا علي حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي احمد  الذي يطمح بدعم خارجي لفترة رئاسية اخري .

وكانت تحركات أبي أحمد الدبلوماسيية قد حققت العديد من الجهود ،منها التوصل لبعض التفاهمات مع الحكومة المصرية ،وقسمه المشهور أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، ولكن مع مختلف التحديات التي واجهت أبي أحمد وجد ان هنالك ورقات مهمة لأبد ان يعمل علي تحريكها في الوقت الحالي ،واهمها هو سد النهضة الإثيوبي الكبير ،الحلم الذي ظل يحلم به كل إثيوبي من أجل طاقة رخيصة ،وحياة أفضل عقب الأنتهاء منه ولكنه طال ليقارب العشرة أعوام وحتي الأن ولم يتحقق .

أتفاقيات ومفاوضات وأجتماعات السد الإثيوبي الكبير ،فيما يبدوا خلال المراحل القادمة ستشهد تدخلات للقوي العالمية والأقليمة ،وذلك بعد أن قام رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد خلال جولته الأفريقية الأخيرة ،بدعوة لحكومة جنوب أفريقيا أن تلعب دورا  كبيرا في ان تكون وسيطا بين الدول الثلاث ،ولأندري أن كانت دعوة رئيس الوزراء هي من باب أن جنوب إفريقيا لها دورا كبيرا ،أم لأنها سترأس الدورة القادمة الاتحاد الأفريقي أعتبارا من فبراير القادم ،أم انه توجية دولي من دول بعينها لخلق نوع من التكتل في المنطقة الأفريقية ،قد تكون من خلفهم دولا كبري تسعي لخلق حلف جديد في المنطقة الأفريقية بعد ظهور عدة تحالفات ،أم تسعي إثيوبيا أن علي أن يكون لها دور قيادي جديد للأتحاد الأفريقي بعد ان كسب رئيس وزرائها عدة جوائز بسبب جهوده التي قام بها مع أريتريا ،فيما يخص اعادة العلاقة الإثيوبية الأريترية التي ظلت مقطوعة لأكثر من عقدين من الزمن .

أذا تدخلت أيا من الدول في هذا الملف لأيمكن أن تعمل علي حل الخلاف ،فقط الدول التي تشترك في القضية هي المنوطة بالمشاركة ولعب دورا كبيرا في حل الخلاف الخاص بسد النهضة الإثيوبي الكبير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: